2- الاعتراضات العامّة
ويعترض على أدلّة البراءة المتقدمة باعتراضين أساسيّين:
أحدهما: أ نّها معارَضة بأدلّةٍ تدلّ على وجوب الاحتياط، بل هذه الأدلّة حاكمة عليها؛ لأنّها بيان للوجوب، وتلك تتكفّل جعل البراءة في حالة عدم البيان.
والاعتراض الآخر: أنّ أدلّة البراءة تختصّ بموارد الشكّ البدوي، والشبهات الحكمية ليست مشكوكاتٍ بدوية، بل هي مقرونة بالعلم الإجمالي بثبوت تكاليف غير معيّنةٍ في مجموع تلك الشبهات.
أمّا الاعتراض الأول فنلاحظ عليه عدّة نقاط:
الاولى: أنّ ما استُدلّ به على وجوب الاحتياط ليس تاماً، كما يظهر باستعراض الروايات التي ادُّعيت دلالتها على ذلك. وقد تقدّم في الحلقة السابقة[1] استعراض عددٍ مهمٍّ منها مع مناقشة دلالتها.
نعم، جملة منها تدلّ على الترغيب في الاحتياط والحثّ عليه، ولا كلام في ذلك.
الثانية: أنّ أدلّة وجوب الاحتياط المدّعاة ليست حاكمةً على أدلّة البراءة المتقدّمة؛ لِمَا اتّضح سابقاً من أنّ جملةً منها تثبت البراءة المنوطة بعدم وصول الواقع، فلا يكون وصول وجوب الاحتياط رافعاً لموضوعها، بل يحصل التعارض حينئذٍ بين الطائفتين من الأدلّة.
[1] في بحث الاصول العملية، تحت عنوان: الاعتراضات على أدلّة البراءة.