وأمّا الاصول العملية الشرعية فيعقل التعارض بينها إثباتاً بحسب لسان أدلتها، ولابدّ من علاج ذلك وفقاً لقواعد باب التعارض بين الأدلّة.
خامساً: أ نّه لا يعقل التصادم بين الاصول العملية الشرعية والاصول العملية العقلية، فإذا كانا مختلفين في التنجيز والتعذير؛ فإن كان الأصل العملي العقلي معلَّقاً على عدم ورود أصلٍ عملىٍّ شرعيٍّ على الخلاف كان هذا وارداً، وإلّا امتنع ثبوت الأصل العملي الشرعي في مورده.
الاصول التنزيلية والمحرزة:
الاصول العملية الشرعية: تارةً تكون مجرّد وظائف عمليةٍ بلسان إنشاء حكمٍ تكليفيٍّ ترخيصيٍّ أو إلزامي، بدون نظرٍ بوجهٍ إلى الأحكام الواقعية، وهذه اصول عملية بحتة.
واخرى تُبذل فيها عناية إضافية، إذ تُطَعَّم بالنظر إلى الأحكام الواقعية، وهذه العناية يمكن تصويرها بوجهين:
أحدهما: أن يجعل الحكم الظاهري بلسان تنزيله منزلة الحكم الواقعي، كما قد يقال في أصالة الحِلِّ وأصالة الطهارة، إذ يستظهر أنّ قوله: «كل شيءٍ [هو][1] لك حلال»[2] أو «كل شيءٍ لك طاهر حتّى تعلم …»[3] يتكفّل تنزيل مشكوك
[1] من المصدر.
[2] وسائل الشيعة 17: 89، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 4.
[3] وسائل الشيعة 3: 467، الباب 37 من أبواب النجاسات، الحديث 4، وليس فيه« لك»، وفيه بدل« طاهر»: نظيف.