شبهة تنجّز الواقع المشكوك:
وأمّا الاعتراض الثالث فقد اجيب[1]: بأنّ تصحيح العقاب على التكليف الواقعيّ الذي أخبر عنه الثقة بلحاظ حجّية خبره لا ينافي قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّ المولى حينما يجعل خبر الثقة حجّةً يعطيه صفة العلم والكاشفية اعتباراً على مسلك الطريقية المتقدم، وبذلك يخرج التكليف الواقعيّ عن دائرة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّه يصبح معلوماً بالتعبّد الشرعي؛ وإن كان مشكوكاً وجداناً.
ونلاحظ على ذلك: أنّ هذه المحاولة إذا تمّت فلا تجدي في الأحكام الظاهرية المجعولة في الاصول العملية غير المحرزة، كأصالة الاحتياط؛ على أنّ المحاولة غير تامّة، كما يأتي[2] إن شاء اللَّه تعالى.
والصحيح: أ نّه لا موضوع لهذا الاعتراض على مسلك حقّ الطاعة؛ لِمَا تقدّم من أنّ هذا المسلك المختار يقتضي إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ رأساً.
وقد تلخّص ممّا تقدم: أنّ جعل الأحكام الظاهرية ممكن.
الأمارات والاصول:
تنقسم الأحكام الظاهرية إلى قسمين:
أحدهما: الأحكام الظاهرية التي تُجعل لإحراز الواقع، وهذه الأحكام تتطلّب وجود طريقٍ ظنّيٍّ له درجة كشفٍ عن الحكم الشرعي؛ ويتولّى الشارع
[1] يمكن استفادة ذلك ممّا جاء في أجود التقريرات 2: 11.
[2] ضمن المبادئ العامّة من مباحث الأدلّة المحرزة، تحت عنوان: وفاء الدليل بدور القطع الطريقي والموضوعي.