خصائص الاصول العملية:
عرفنا فيما تقدّم[1] أنّ الاصول العملية نوع من الأحكام الظاهرية الطريقية المجعولة بداعي تنجيز الأحكام الشرعية أو التعذير عنها، وهو نوع متمِّيز عن الأحكام الظاهرية في باب الأمارات. وقد مُيِّز بينهما بعدّة وجوه:
الأول: أنّ الفرق بينهما ينشأ من اختلافهما في سنخ المجعول في دليل حجّية الأمارة ودليل الأصل، فالمجعول في الأول الطريقية مثلًا، وفي الثاني الوظيفة العملية، أو التنزيل منزلة اليقين بلحاظ الجري العملي بدون تضمّنٍ لجعل الطريقية. وقد تقدّم الكلام عن ذلك، ومرّ بنا أنّ هذا ليس هو الفرق الحقيقي.
وحاصل فذلكة الموقف: أ نّه لم يرد عنوانا «الأمارة» و «الأصل» في دليلٍ ليتكلّم عن تمييز أحدهما عن الآخر بأيّ نحوٍ اتّفق، وإنمّا نعبِّر بالأمارة عن تلك الحجّة التي لها آثارها المعهودة بما فيها إثباتها للأحكام الشرعية المترتّبة على
[1] في بحث الحكم الواقعي والظاهري من أبحاث التمهيد من الجزء الأوّل للحلقة الثالثة، تحت عنوان: الأمارات والاصول.