ونتيجة الملاك الثالث تختصّ بالعبادة وبفرض تنجّز الحرمة، وأيضاً تختصّ بالنهي النفسي؛ لأنّ الغيريَّ ليس موضوعاً مستقلّاً لحكم العقل بقبح المخالفة، كما تقدم في مبحث الوجوب الغيري[1].
ثمّ إذا افترضنا أنّ حرمة العبادة تقتضي بطلانها فإن تعلّقت بالعبادة بكاملها فهو ما تقدّم، وإن تعلّقت بجزئها بطل هذا الجزء؛ لأنّ جزء العبادة عبادة، وبطل الكلّ إذا اقتصر على ذلك المفرد من الجزء. وأمّا إذا أتى بفردٍ آخر غير محرّمٍ من الجزء صحّ المركّب إذا لم يلزم من هذا التكرار للجزء محذور آخر، من قبيل الزيادة المبطلة لبعض العبادات.
وإن تعلّقت الحرمة بالشرط نُظِر إلى الشرط؛ فإن كان في نفسه عبادة- كالوضوء- بطل وبطل المشروط بتبعه، وإلّا لم يكن هناك موجب لبطلانه ولا لبطلان المشروط. أمّا الأول فلعدم كونه عبادة، وأمّا الثاني فلأنّ عباديّة المشروط لا تقتضي بنفسها عباديّة الشرط ولزوم الإتيان به على وجهٍ قربي؛ لأنّ الشرط والقيد ليس داخلًا تحت الأمر النفسي المتعلّق بالمشروط والمقيّد، كما تقدّم[2] في محلّه.
اقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة:
وتُحلَّل المعاملة إلى السبب والمسبّب. والحرمة تارةً تتعلّق بالسبب، واخرى بالمسبّب؛ فإن تعلقت بالسبب فالمعروف بين الاصوليِّين أ نّها لا تقتضي البطلان، إذ لا منافاة بين أن يكون الإنشاء والعقد مبغوضاً وأن يترتّب عليه مسبّبه ومضمونه.
وإن تعلّقت بالمسبّب- أي بمضمون المعاملة الذي يراد التوصّل إليه بالعقد،
[1] تحت عنوان: خصائص الوجوب الغيري.
[2] الحلقة الثانية، ضمن بحوث الدليل العقلي، تحت عنوان: قاعدة تنوّع القيود وأحكامها.