التخيير في الواجب
التخيير تارةً يكون عقلياً، واخرى شرعياً. فإن كانت البدائل مذكورةً على نحو التردّد متعلّقاً للأمر في لسان الدليل، فالتخيير شرعي، وإلّا فهو عقلي.
وقد وقع الكلام في تحليل واقع الوجوب في موارد التخيير، وكيفية تعلّقه.
وفي ذلك عدّة اتّجاهات:
الاتّجاه الأول: أنّ الوجوب في موارد التخيير العقلي متعلّق بالجامع، وفي موارد التخيير الشرعي متعلّق بكلّ واحدٍ من البدائل؛ ولكن مشروطاً بترك البدائل الاخرى.
وقد يلاحظ عليه: بأنّ الوجوبات المشروطة تستلزم اموراً لا تناسب الوجوب التخييري، كما تقدّم في الحلقة السابقة[1]، من قبيل تعدّد العقاب بترك الجميع.
الاتّجاه الثاني: إرجاع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي، فيلتزم بأنّ الوجوب يتعلّق بالجامع دائماً، إمّا ببرهان استحالة الوجوبات المشروطة- كما اشير اليه- فيتعيّن هذا. وإمّا ببرهان أنّ الوجوب التخييري له ملاك واحد، والواحد لا يصدر إلّامن واحد، فلابدّ من فرض جامعٍ بين البدائل يكون هو علّة تحصيل ذلك الملاك.
الاتّجاه الثالث: التسليم بأنّ الوجوب في موارد التخيير يتعلّق بالجامع
[1] في بحث الدليل العقلي، تحت عنوان: التخيير الشرعي في الواجب.