الشيء في عهدة المكلّف مصبّاً لحقّ الطاعة، بل يمكنه أن يجعل مقدمة ذلك الشيء- التي يعلم المولى بأنّها مؤدِّية إليه- في عهدة المكلّف دون نفس الشيء، فيكون حقّ الطاعة منصبّاً على المقدّمة ابتداءً، وإن كان الشوق المولويّ غير متعلّقٍ بها إلّا تبعاً. وهذا يعني أنّ حقّ الطاعة ينصبّ على ما يحدّده المولى- عند إرادته لشيءٍ- مصبّاً له ويدخله في عهدة المكلّف، والاعتبار هو الذي يستخدم عادةً للكشف عن المصبّ الذي عيّنه المولى لحقّ الطاعة، فقد يتّحد مع مصبّ إرادته، وقد يتغاير.
[شبهات حول الحكم الظاهري:]
وأمّا الأحكام الظاهرية فهي مثار لبحثٍ واسع؛ وُجِّهت فيه عدّة اعتراضاتٍ للحكم الظاهريّ تبرهن على استحالة جعله عقلًا[1]، ويمكن تلخيص هذه البراهين في ما يلي:
1- إنّ جعل الحكم الظاهريّ يؤدّي إلى اجتماع الضدّين أو المثلين؛ لأنّ الحكم الواقعيّ ثابت في فرض الشكّ بحكم قاعدة الاشتراك المتقدّمة، وحينئذٍ فإن كان الحكم الظاهريّ المجعول على الشاكّ مغايراً للحكم الواقعيّ نوعاً- كالحلّيّة والحرمة- لزم اجتماع الضدّين، وإلّا لزم اجتماع المثلين.
وما قيل سابقاً[2] من أ نّه لا تنافي بين الحكم الواقعيّ والظاهري لأنّهما
[1] اثيرت هذه الشبهة حول حجّية خبر الواحد غير القطعيّ من قبل محمّد بن عبد الرحمنالمعروف بابن قبة على ما نسب إليه في المعالم: 189، كما نسبت إليه الشبهة المذكورة أيضاً حول حجّية مطلق الأمارات غير القطعيّة في كتاب أجود التقريرات 2: 63.
[2] في الحلقة الثانية من هذا الكتاب ضمن مباحث التمهيد، تحت عنوان: اجتماع الحكمالواقعي والظاهري.