مسائل العلم متعدّدةً ومتغايرةً فيستحيل أن تكون هي المؤثّرة بما هي كثيرة في ذلك الغرض الواحد، بل يتعيّن أن تكون مؤثّرةً بما هي مصاديق لأمرٍ واحد. وهذا يعني فرض قضيةٍ كلّيّةٍ تكون بموضوعها جامعةً بين الموضوعات، وبمحمولها جامعةً بين المحمولات للمسائل، وهذه القضية الكلّية هي المؤثرة، وبذلك يثبت أنّ لكلّ علمٍ موضوعاً؛ وهو موضوع تلك القضية الكلّية فيه[1].
وقد اجيب على ذلك: بأنّ الواحد على ثلاثة أقسام: واحد بالشخص، وواحد بالنوع وهو الجامع الذاتيّ لأفراده، وواحد بالعنوان، وهو الجامع الانتزاعيّ الذي قد ينتزع من أنواعٍ متخالفة. واستحالة صدور الواحد من الكثير تختصّ بالأوّل[2]، والغرض المفترض لكلّ علمٍ ليست وحدته شخصيّة، بل نوعيّةً[3] أو عنوانيّة[4]، فلا ينطبق برهان تلك الاستحالة في المقام.
وهكذا يرفض بعض المحقّقين[5] الدليل على وجود موضوعٍ لكلّ علم، بل قد يبرهن على عدمه: بأنّ بعض العلوم تشتمل على مسائل موضوعها الفعل والوجود، وعلى مسائل موضوعها الترك والعدم، وتنتسب موضوعات مسائله إلى مقولاتٍ ماهويّةٍ وأجناسٍ متباينة، كعلم الفقه الذي موضوع مسائله الفعل تارة
[1] تجد خلاصة هذا البيان مع الإيراد عليه في ألسنة جملة من الاصوليّين، منهم المحقّق الإصفهاني رحمه الله في نهاية الدراية 1: 34، والسيّد الخوئي رحمه الله في هامش كتاب أجود التقريرات 1: 4.
[2] كما ادّعاه السيّد الخوئي رحمه الله في المصدر السابق.
[3] كما ادّعاه السيّد الخوئي رحمه الله في المصدر السابق.
[4] كما ادّعاه المحقّق الإصفهاني رحمه الله في نهاية الدراية 1: 34.
[5] منهم المحقّق العراقي رحمه الله في المقالات 1: 37، والسيّد الخوئي رحمه الله فيالمحاضرات 1: 20.