لأنّ تنجّز الجامع بالمجمل إنّما هو لقاعدة منجِّزية العلم الإجمالي، وهذه القاعدة لها أركان أربعة، وفي مثل الفرض المذكور يختل ركنها الثالث- كما أوضحنا ذلك في الحلقة السابقة[1]– حيث إنّ أحد المحتملين إذا ثبت بدليلٍ فلا يبقى محذور في نفي المحتمل الآخر بالأصل العملي المؤمِّن.
وأمّا النصّ فلا شكّ في لزوم العمل به، ولا يحتاج إلى التعبّد بحجّية الجانب الدلاليِّ منه إذا كان نصّاً في المدلول التصوري والمدلول التصديقي معاً.
دليل حجّية الظهور:
وأمّا الظاهر فظهوره حجّة، وهذه الحجّية هي التي تسمّى بأصالة الظهور، ويمكن الاستدلال عليها بوجوه:
الوجه الأول: الاستدلال بالسنّة المستكشَفة من سيرة المتشرِّعين من الصحابة وأصحاب الأئمّة عليهم السلام؛ حيث كان عملهم على الاستناد إلى ظواهر الأدلّة الشرعية في تعيين مفادها، وقد تقدم في الحلقة السابقة[2] توضيح الطريق لإثبات هذه السيرة.
الوجه الثاني: الاستدلال بالسيرة العقلائية على العمل بظواهر الكلام، وثبوت هذه السيرة عقلائياً ممّا لا شكّ فيه؛ لأنّه محسوس بالوجدان، ويعلم بعدم كونها سيرةً حادثةً بعد عصر المعصومين، إذ لم يعهد لها بديل في مجتمعٍ من
[1] في بحث الاصول العمليّة، ضمن الحديث عن قاعدة منجّزية العلم الإجمالي، تحتعنوان: تحديد أركان هذه القاعدة.
[2] في بحث إثبات حجّية الدلالة في الدليل الشرعي، تحت عنوان: الاستدلال على حجّيةالظهور.