العلمين الإجماليّين بالآخر؛ وفقاً لقاعدة انحلال العلم الإجماليّ الكبير بالعلم الإجماليّ الصغير- المتقدّمة في الحلقة السابقة[1]– إذ يوجد لدينا علمان إجماليّان:
الأول: العلم الذي ابرز من خلال هذا النقض، وأطرافه كلّ الأخبار.
والثاني: العلم المستدلّ به، وأطرافه أخبار الثقات.
ولانحلال علمٍ إجماليٍّ بعلمٍ إجماليٍّ ثانٍ وفقاً للقاعدة التي أشرنا اليها شرطان، كما تقدَّم[2] في محلّه:
أحدهما: أن تكون أطراف الثاني بعض أطراف الأول.
والآخر: أن لا يزيد المعلوم بالأول عن المعلوم بالثاني، وكلا الشرطين منطبقان في المقام، فإنّ العلم الإجماليّ الثاني في المقام- أي العلم المستدلّ به على الحجّية- أطرافه بعض أطراف العلم الأول الذي ابرز في النقض، والمعلوم في الأول لا يزيد على المعلوم فيه، فينحلّ الأول بالثاني وفقاً للقاعدة المذكورة.
الثاني: جواب حَلِّي، وحاصله: أنّ تطبيق قانون تنجيز العلم الإجماليّ لا يحقِّق الحجّية بالمعنى المطلوب في المقام، وذلك:
أوّلًا: لأنّ هذا العلم لا يوجب لزوم العمل بالأخبار المتكفِّلة للأحكام الترخيصية؛ لأنّ العلم الإجماليّ إنّما يكون منجِّزاً وملزماً في حالة كونه علماً إجمالياً بالتكليف لا بالترخيص، بينما الحجّية المطلوبة هي حجّية خبرالثقة،
[1] في بحث الاصول العمليّة، ضمن الحديث عن قاعدة منجّزية العلم الإجمالي، تحتعنوان: تحديد أركان هذه القاعدة.
[2] الحلقة الثانية، في نفس البحث وتحت نفس العنوان.