الرابع: أن تكون المسألة من المسائل التي لا مجال لتلقّي حكمها عادةً إلّا من قبل الشارع، وأمّا إذا كان بالإمكان تلقّيه من قاعدةٍ عقليةٍ- مثلًا- أو كانت مسألة تفريعية قد يستفاد حكمها من عموم دليلٍ أو إطلاقٍ فلا يتمّ الاكتشاف المذكور.
مقدار دلالة الإجماع:
لمَّا كان كشف الإجماع قائماً على أساس تجمّع أنظار أهل الفتوى على قضيةٍ واحدةٍ اختصّ بالمقدار المتّفق عليه، ففيما إذا اختلفت الفتاوى بالعموم والخصوص لا يتمّ الإجماع إلّابالنسبة لمورد الخاصّ. ويعتبر كشف الإجماع عن أصل الحكم بنحو القضية المهملة أقوى دائماً من كشفه عن الإطلاقات التفصيلية للحكم؛ وذلك لأنّا عرفنا سابقاً[1] أنّ كشف الإجماع يعتمد على ما يشير إليه من الارتكاز في طبقة الرواة ومن إليهم، وحينما نلاحظ الارتكاز المكتشف بالإجماع نجد أنّ احتمال وقوع الخطأ في تشخيص حدوده وامتداداته من قبل المجمعين أقوى نسبياً من احتمال خطئهم في أصل إدراك ذلك الارتكاز، فإنّ الارتكاز بحكم كونه قضيةً معنويةً غير منصبَّةٍ في ألفاظٍ محدَّدةٍ قد يكتنف الغموض بعض امتداداته وإطلاقاته.
الإجماع البسيط والمركَّب:
يُقسَّم الإجماع إلى بسيطٍ ومركّب:
فالبسيط: هو الاتّفاق على رأيٍ معيّنٍ في المسألة.
[1] في الجواب على اعتراض المحقّق الإصفهاني رحمه الله حول كاشفيّة الإجماع.