يثبت بها جعل وجوب السورة تارةً، وجعل حرمة العصير العنبيّ اخرى، وهكذا، فهي اصولية. وأمّا الثانية فهي جعل شرعيّ للضمان على موضوعٍ كلّي، وبتطبيقه على مصاديقه المختلفة- كالإجارة والبيع مثلًا- نثبت ضماناتٍ متعدّدةً مجعولةً كلّها بذلك الجعل الواحد.
وأمّا الملاحظة الثانية فقد يجاب عليها: تارةً بإضافة قيدٍ إلى التعريف، وهو (أو التي ينتهى اليها في مقام العمل)، كما صنع صاحب الكفاية[1]. واخرى بتفسير «الاستنباط» بمعنى الإثبات التنجيزي والتعذيري، وهو إثبات تشترك فيه الأدلّة المحرزة والاصول العملية معاً[2].
وأمّا الملاحظة الثالثة فهناك عدّة محاولاتٍ للجواب عليها:
منها: ما ذكره المحقّق النائينيّ[3]– قدّس اللَّه روحه- من إضافة قيد الكبروية في التعريف لإخراج ظهور كلمة (الصعيد)، فالقاعدة الاصولية يجب أن تقع كبرى في قياس الاستنباط، وأمّا ظهور كلمة (الصعيد) فهو صغرى في القياس وبحاجةٍ إلى كبرى حجّية الظهور.
ويرد عليه: أنّ جملةً من القواعد الاصولية لا تقع كبرى أيضاً، كظهور صيغة الأمر في الوجوب، وظهور بعض الأدوات في العموم أو في المفهوم، فإنّها محتاجة إلى كبرى حجّية الظهور، فما الفرق بينها وبين المسائل اللغوية؟ وكذلك أيضاً مسألة اجتماع الأمر والنهي؛ فإنّ الامتناع فيها يحقّق صغرى لكبرى التعارض بين خطابَي: «صلِّ» و «لا تغصب»، والجواز فيها يحقّق صغرى لكبرى