ومنها: تباعد مسالكهم وتباين ظروفهم، إذ بقدر ما يشتدّ التباعد والتباين يصبح احتمال اشتراكهم جميعاً في كون هذا الإخبار الخاصّ ذا مصلحةٍ شخصيةٍ داعيةٍ اليه بالنسبة إلى جميع اولئك المخبِرين- على مابينهم من اختلافٍ في الظروف- أبعدَ بحساب الاحتمال.
ومنها: نوعية القضية المتواترة، وكونها مألوفةً أو غريبة لأنّ غرابتها في نفسها تشكّل عاملًا عكسياً.
ومنها: درجة الاطّلاع على الظروف الخاصّة لكلِّ شاهدٍ بالقدر الذي يبعِّد أو يقرِّب بحساب الاحتمال افتراض مصلحةٍ شخصيةٍ في الإخبار.
ومنها: درجة وضوح المدرَك المدّعى للشهود، ففرق بين الشهادة بقضيةٍ حسّيةٍ مباشرةٍ- كنزول المطر وقضيةٍ ليست حسّية، وإنّما لها مظاهر حسّية، كالعدالة؛ وذلك لأنّ نسبة الخطأ في المجال الأول أقلّ منها في المجال الثاني، وبهذا كان حصول اليقين في المجال الأوّل أسرع.
إلى غير ذلك من العوامل التي يقوم تأثيرها إيجاباً أو سلباً على أساس دخلها في حساب الاحتمال وتقويم درجته.
وأمّا العوامل الذاتية:
فمنها: طباع الناس المختلفة في القدرة على الاحتفاظ بالاحتمالات الضئيلة، فإنّ هناك حدّاً أعلى من الضآلة لا يمكن لأيّ ذهنٍ بشريٍّ أن يحتفظ بالاحتمال البالغ إليه، مع الاختلاف بالنسبة إلى ماهو أكبر من الاحتمالات.
ومنها: المبتنيات القبليّة التي قد تُوقف ذهن الإنسان وتشلّ فيه حركة حساب الاحتمال، وإن لم تكن إلّاوهماً خالصاً لا منشأ موضوعياً له.
ومنها: مشاعر الإنسان العاطفية التي قد تزيد أو تنقص من تقويمه للقرائن الاحتمالية، أو من قدرته على التشبّث بالاحتمال الضئيل تبعاً للتفاعل