التطواف الليلي في فلسفته، وجديراً بأن يقلب الموقف على الخليفة وينهي خلافة الصدِّيق كما تنتهي القصة التمثيلية، لا كما يُقوَّض حكمٌ مركّز على القوّة والعدّة.
وكان الدور الفاطمي يتلخّص في أن تطالب الصِدِّيقة الصِدِّيق بما انتزعه منها من أموال، وتجعل هذه المطالبة وسيلةً للمناقشة في المسألة الأساسية، وأعني بها مسألة الخلافة وإفهام الناس بأنّ اللحظة التي عدلوا فيها عن عليٍّ عليه السلام إلى أبي بكر كانت لحظة هوسٍ وشذوذ، وأ نّهم بذلك أخطأوا حظّهم وخالفوا كتاب ربّهم ووردوا غير شربهم.
ولمّا اختمرت الفكرة في ذهن فاطمة اندفعت لتصحِّح أوضاع الساعة، وتمسح عن الحكم الإسلامي الذي وضعت قاعدته الاولى في السقيفة الوحل الذي تلطّخ به، عن طريق اتّهام الخليفة الحاكم بالخيانة السافرة، والعبث بكرامة القانون، واتّهام نتائج المعركة الانتخابية التي خرج منها أبو بكر خليفةً بمخالفة الكتاب والصواب.
وقد توفّرت في المقابلة الفاطمية ناحيتان لا تتهيّآن للإمام فيما لو وقف موقف قرينته:
إحداهما: أنّ الزهراء أقدر منه بظروف فجيعتها الخاصّة ومكانتها من أبيها على استثارة العواطف، وإيصال المسلمين بسلكٍ من كهرباء الروح بأبيها العظيم- صلوات اللَّه عليه- وأيّامه الغرّاء وتجنيد مشاعرهم لقضايا أهل البيت.
والاخرى: أ نَّها مهما تتّخذ لمنازعتها من أشكالٍ فلن تكتسب لون الحرب المسلّحة التي تتطلّب زعيماً يهيمن عليها ما دامت امرأةً وما دام هارون النبوّة في بيته محتفظاً بالهدنة التي أعلنها حتَّى تجتمع الناس عليه؛ ومراقباً للموقف