وهذا القانون بنموّه وبتطبيقاته التاريخية يعطي الحلول التدريجية لهذه المشكلة، فهي مشكلة محلولة تاريخياً ومحلولة موضوعياً، ولعلّ في الآية الكريمة: «وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها»[1] لعلّ في الآية الكريمة إشارة إلى هذا الحلّ الموضوعي المستمدّ من قانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة؛ لأنّ السؤال في الآية الكريمة «وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ» لا يراد منه الدعاء طبعاً، السؤال اللفظى الذي هو الدعاء؛ لأنّ الآية تتكلّم عن الإنسانية ككل عمَّن يؤمن باللَّه ومن لا يؤمن باللَّه، من يدعو اللَّه ومن لا يدعو اللَّه، كما أنّ الدعاء لا يتضمّن حتماً تحصيل الشيء المدعوّ به. نعم كل دعاء له استجابة، لكن ليس لكل دعاء تحقيق لما تعلّق به الدعاء، بينما هنا يقول:
«وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ» هنا إيتاء، استجابة فعلية بعطاء ما سئل عنه، فأكبر الظنّ أنّ هذا السؤال من الإنسانية ككل وعلى مرّ التاريخ وعبر الماضي والحاضر والمستقبل، يتمثّل في السؤال الفعلي والطلب التكويني الذي يحقق باستمرار التطبيقات التاريخية لقانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة، هذه هي المشكلة التي يواجهها الخط الأول من العلاقات، وهذا هو الحلّ الذي يوضع لهذا المشكلة.
علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان:
وأما الخطّ الثاني من العلاقات، علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان في مجال توزيع الثروة أو في سائر الحقول الاجتماعية وأوجه التفاعل الحضاري بين الإنسان وأخيه الإنسان، فهذا الخط يواجه مشكلة اخرى، ليست المشكلة هنا هي
[1] إبراهيم: 34