وقفة مع المادية التاريخية
هذه هي النظرة المنفتحة الواقعية التي اثبتت التجربة البشرية باستمرار انطباقها على واقع الحياة خلافاً للنظرة الضيقة التي فسّرت بها المادية والثوّار المادّيون التي فسّروا بها التناقض، فإنّ ماركس على الرغم من ذكائه الفائق إلّاأ نّه لم يستطع أن يتجاوز حدود النظرة التقليدية للإنسان الاوروبي، كان بحكم كونه فرداً اوروبياً، كان رهين هذه النظرة التقليدية.
الإنسان الاوروبي دائماً يرى العالم ينتهي حيث تنتهي الساحة الاوروبية أو الساحة الغربية بتعبير أعمّ كما يرى اليهود، كما يعتقد اليهود بأنّ الإنسانية هي كلّها في إطارهم: «لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ»[1]، أولئك ليسوا بشراً، ليسوا اناساً، أولئك اميون همج، كذلك الإنسان الاوروبي اعتاد أن يضع الدنيا كلّها في إطار ساحته الاوروبية وساحته الغربية. لم يتخلّص هذا الرجل من تقاليد هذه النظرة الاوروبية، كما أ نّه لم يتخلّص من هيمنة العامل الطبقي الذي لعب دوراً في أفكار المادية التاريخية.
ومن هنا جاء لنا بتفسير محدود ضيق للتناقض الذي تواجهه الإنسانية على هذا الخط: اعتقَد بأنّ مردّ كل التناقضات على الساحة البشرية إلى تناقض واحد، وهو التناقض الطبقي، التناقض بين طبقة تملك كل وسائل الإنتاج أو معظم وسائل الإنتاج، وطبقة لا تملك شيئاً من وسائل الإنتاج، وإنّما تعمل من أجل مصالح الطبقة الاولى، تستثمر في تشغيل وسائل الإنتاج التي تملكها الطبقة الاولى، ثم
[1] آل عمران: 75