الدرس الثالث هل للقرآن عطاءاتٌ في مجال سنن التاريخ؟
أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وأفضل الصلوات على سيد الخلق محمد وعلى الهداة الميامين من آله الطاهرين.
استعرضنا فيما سبق المبرّرات الموضوعية والفكرية لإيثار التفسير الموضوعي التوحيدي على التفسير التجزيئي التقليدي، باعتبار أنّ التفسير الموضوعي أغنى عطاءً وأكثر قدرة على التحرّك والإبداع وعلى تحديد المواقف النظرية الشاملة للقرآن الكريم.
الآن أودّ أن أذكر مبرّراً عمليّاً، وهو أنّ شوط التفسير التقليدي شوط طويل جدّاً؛ لأنّه يبدأ من الفاتحة وينتهي بسورة الناس، وهذا الشوط الطويل بحاجة من أجل إكماله إلى فترة زمنيّة طويلة أيضاً، ولهذا لم يحظ من علماء الإسلام الأعلام إلّا عدد محدود بهذا الشرف العظيم، شرف مرافقة الكتاب الكريم من بدايته إلى نهايته.
ونحن نشعر بأنّ هذه الأيام المحدودة المتبقية لا تفي بهذا الشوط الطويل، ولهذا كان من الأفضل اختيار أشواط أقصر لكي نستطيع أن نكمّل بضعة أشواط من هذا الجولان في رحاب القرآن الكريم.
من هنا سوف نختار موضوعات متعدّدة من القرآن الكريم، ونستعرض