بالعبودية المخلصة للَّهتعالى؟!
أرأيت كيف يجعل من علاقة الإنسان بربّه الأساس المتين الثابت لتحرره في علاقاته مع سائر الناس ومع كل أشياء الكون والطبيعة؟!
التحرير الداخلي للإنسانيّة:
يبدأ الإسلام عمليته في تحرير الإنسانية من المحتوى الداخلي للإنسان نفسه لأنه يرى أنّ منح الإنسان الحرية ليس أن يقال له: هذا هو الطريق قد أخليناه لك فسر بسلام، وإنما يصبح الإنسان حرّاً حقيقة حين يستطيع أن يتحكّم في طريقه ويحتفظ لانسانيته بالرأي في تحديد الطريق ورسم معالمه واتجاهاته، وهذا يتوقف على تحرير الإنسان قبل كل شيء من عبودية الشهوات التي تعتلج في نفسه لتصبح الشهوة أداة تنبيه للانسان إلى ما يشتهيه لا قوّة دافعة تسخّر ارادة الإنسان دون أن يملك بازائها حولًا أو طولًا؛ لأنّها إذا أصبحت كذلك خسر الإنسان حريته منذ بداية الطريق ولا يغيّر من الواقع شيئاً أن تكون يداه طليقتين مادام عقله وكل معانيه الإنسانية التي تميزه عن مملكة الحيوان معتقلة ومجمدة عن العمل.
ونحن نعلم أن الشيء الأساسي الذي يميّز حرّية الإنسان عن حريّة الحيوان بشكل عام أنهما وإن كان يتصرفان بارادتهما غير أن إرادة الحيوان مسخّرة دائماً لشهواته وايحائاتها الغريزية، وأما الإنسان فقد زوِّد بالقدرة التي تمكّنه من السيطرة على شهواته وتحكيم منطقه العقلي فيها، فسرّ حريته بوصفه إنساناً إذن يكمن في هذه القدرة، فنحن إذا جمدناها فيه واكتفينا بمنحه الحرية الظاهرية في سلوكه العملي ووفّرنا له بذلك كل امكانيات ومغريات الاستجابة لشهواته، كما صنعت الحضارات الغربية الحديثة فقد قضينا بالتدريج على حرّيته