إذن الوجود الذهني هو الحافز والمحرّك والمدار لحركة التاريخ، وهذا الوجود الذهني يجسّد من ناحية جانباً فكرياً وهو الجانب الفكري الذي يضمّ تصورات الهدف، وأيضاً يمثّل من جانب آخر الطاقة، الإرادة التي تحفّز الإنسان نحو هذا الهدف وتنشّطه للتحرّك نحو هذا الهدف. إذن هذا الوجود الذهني الذي يجسّد المستقبل المحرّك، هذا الوجود الذهني يعبّر في جانب منه عن الفكر وفي جانب آخر منه عن الإرادة، وبالامتزاج بين الفكر والإرادة تتحقّق فاعلية المستقبل ومحركيته للنشاط التاريخي على الساحة الاجتماعية.
المحتوى الداخلي هو الأساس في التغيير الاجتماعي:
وهذان الأمران الفكر والإرادة هما في الحقيقة المحتوى الداخلي الشعوري للإنسان. إنّ المحتوى الداخلي الشعوري للإنسان يتمثّل في هذين الركنين الأساسيين وهما الفكر والإرادة. إذن المحتوى الداخلي للإنسان هو الذي يصنع هذه الغايات، ويجسّد هذه الأهداف من خلال مزجه بين فكرة وإرادة.
وبهذا صحّ القول بأنّ المحتوى الداخلي للإنسان هو الأساس لحركة التاريخ، والبناء الاجتماعي العلوي بكل ما يضم من علاقات ومن أنظمة ومن أفكار وتفاصيل، هذا البناء العلوي في الحقيقة مرتبط بهذه القاعدة، بالمحتوى الداخلي للإنسان، مرتبط بهذه القاعدة، ويكون تغيّره وتطوّره تابعاً لتغيّر هذه القاعدة وتطوّرها، فإذا تغيّر الأساس تغيّر البناء العلوي، وإذا بقي الأساس ثابتاً بقي البناء العلوي ثابتاً.
فالعلاقة بين المحتوى الداخلي للإنسان والبناء الفوقي والتاريخي للمجتمع، هذه العلاقة علاقة تبعية، علاقة سبب بمسبب، هذه العلاقة تمثّل سنة تاريخية تَقدّم الكلام عنها في قوله سبحانه وتعالى: