وتكشف الستار عن أسرار النفس البشرية ونقاط ضعفها وقوتها وما تعتمل في أعماقها من عمليات الخير وعمليات الشر وما هو السبيل إلى تنمية تلك واستئصال هذه، فلماذا إذن لا احاول أن اكتفي بدرس من القرآن عن دراسة له، قلت هذا في نفسي وأنا أقرأ في سورة التوبة قوله تبارك وتعالى:
«يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَ سَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»[1].
فما تمالكت أن وقفت عند هذه الآية الكريمة وقطعت قراءتي لعلّي انطلق منها في الدرس القرآني الذي اعتزمته.
ما هي الأعذار التي يواجهها الداعية للإسلام وكيف تتمّ مجابهتها؟
إنّ القرآن الكريم يقطع في هذه الآية الملتهبة العذر على المعتذرين، ولا يسمح للنبي بوصفه التعبير الأعلى عن الداعية للإسلام أن يستمع بعد رجوعه من إحدى معاركه الجهادية إلى اعتذار المعتذرين الذين تخلّفوا عن موكب الدعوة ونكصوا عندما دقّت الساعة وأزف الخطر مهما كان لون الإعتذار واسلوبه.
عشت هذه الآية لحظة واستنشقت جوّها الروحي المرتفع وتجاوبت بكلّ كياني ومشاعري مع تصميمها الهائل على الإرتفاع بقضية الدعوة عن مستوى الاصغاء إلى نفاق المنافقين ودجل المثبطين وتقاعس المصلحين، وقلت: فليكن هذا هو درسنا من القرآن في هذه المرّة ولنتعلّم على يد القرآن ما هي تلك الاعذار التي يمليها الضعف البشري على المتخلفين عن موكب النور؟ وكيف نجابه تلك
[1] التوبة: 94