يطرح الأسئلة، من يطرح الاستفهامات على ضوء تلك الحصيلة البشرية، على ضوء تلك التجربة الثقافية التي استطاع الحصول عليها، ثم يتلقّى من خلال عملية الاستنطاق، من خلال عملية الحوار مع أشرف كتاب، يتلقّى الأجوبة من ثنايا الآيات المتفرّقة.
فهنا الابتداء بالتفسير الموضوعي يكون من الواقع ويعود إلى القرآن الكريم، بينما التفسير التجزيئي يبدأ من القرآن وينتهي إلى القرآن، ليس فيه حركة من الواقع إلى القرآن ومن القرآن إلى الواقع، وإنّما يبدأ بالقرآن وينتهي بالقرآن.
دور المفسّر هنا دور سلبي كما شرحنا بالأمس: يخلي ذهنه من أيّ سوابق، من أيّ اطروحات، يجلس جلوس المستمع لا جلوس المحاور، لا جلوس المستفهم، بل جلوس من يستمع ويسجّل ما ينطبع في ذهنه نتيجة هذا الاستماع.
هذا الأمر الأوّل الذي شرحناه بالأمس.
2- الاتجاه التجزيئي يقدّم المدلولات التفصيليّة والاتجاه الموضوعي يحاول الحصول على النظريّات:
والأمر الثاني في المقام: هو أنّ التفسير الموضوعي يتجاوز التفسير التجزيئي خطوة؛ لأنّ التفسير التجزيئي يكتفي بإبراز المدلولات التفصيلية للآيات القرآنية الكريمة، بينما التفسير الموضوعي يطمح إلى أكثر من ذلك، يتطلّع إلى ما هو أوسع من ذلك، يحاول أن يستحصل أوجه الارتباط بين هذه المدلولات التفصيلية، يحاول أن يصل إلى مركّب نظري قرآني، وهذا المركّب النظري القرآني يحتلّ في إطاره كلّ واحد من تلك المدلولات التفصيلية موقعه المناسب، وهذا ما نسمّيه بلغة اليوم بالنظرية. يصل إلى نظرية قرآنية عن النبوّة، نظرية قرآنية عن المذهب الاقتصادي، نظرية قرآنية عن سنن التاريخ، وهكذا عن السماوات