مُبِينٌ»[1] «… تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ …»[2]. وهذه الحقيقة تفرض ان يجيء القرآن ميسر الفهم، وان يتاح للانسان استخراج معانيه منه، اذ لا يحتاج للقرآن ان يحقق اهدافه ويؤدي رسالته لو لم يكن مفهوماً من قبل الناس.
والحقيقة الاخرى: ان كثيراً من المواضيع التي يستعرضها القرآن أو يشير اليها لا يمكن فهمها بسهولة، بل قد تستعصي على الذهن البشري، ويتيه في مجال التفكير فيها لدقتها وابتعادها عن مجالات الحس والحياة الاعتيادية التي يعيشها الانسان؛ وذلك نظير ما يتعلق من القرآن باللوح، والقلم، والعرش، والموازين، والملك، والشيطان، وإنزال الحديد، ورجوع البشرية الى اللَّه، والخزائن، وملكوت السماء والارض وما الى ذلك من المواضيع.
اذن فحقيقة أهداف القرآن الكريم ورسالته تفرض أنْ يكون ميسر الفهم، وواقع بعض مواضيعه يستعصي على الفهم ويتيه فيها الذهن البشري.
وحلّ التناقض الظاهري بين هاتين الحقيقتين انما يكون بالتمييز بين تفسير اللفظ وتفسير المعنى، لأنّ الحقيقة الاولى وحقيقة اهداف القرآن ورسالته انما تفرض ان يكون القرآن ميسّر الفهم، بوصفه كلاماً دالًا على معنى: اي بحسب تفسير اللفظ، وهو بهذا الوصف ميسر الفهم، سهل على الناس استخراج معانيه، وانما الصعوبة في تحديد الصور الواقعية لمعانيه ومفاهيمه.
فكل الآيات التي استعرضت تلك الموضوعات التي اشرنا اليها في الحقيقة الثانية تعتبر مفهومة من ناحية لغوية، ولا صعوبة في التفسير اللفظي لها، وانما الصعوبة تكمن في تفسير معنى اللفظ لا تفسير اللفظ نفسه، لأنّ تلك الموضوعات
[1] المائدة: 15
[2] النحل: 89