وإنّما هو مجرد طاعة، مجرد تبعية.
هؤلاء هم القسم الثالث في تقسيم مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام حينما قال: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلّم على سبيل نجاة، وهمج رعاع ينعقون مع كل ناعق[1].
وهذا القسم الثالث يشكّل مشكلة بالنسبة إلى أيّ مجتمع صالح، وبقدر ما يمكن للمجتمع الصالح أن يستأصل هذا القسم الثالث بتحويله إلى القسم الثاني، بتحويله إلى متعلّم على سبيل النجاة على حد تعبير الإمام، إلى تابع بإحسان[2] على حدّ تعبير القرآن، إلى مقلِّد بوعي وتبصّر على حدّ تعبير الفقه، بقدر ما يمكن تحويل هذا القسم الثالث إلى القسم الثاني يمكن للمجتمع الصالح أن يستمر وأن يمتد، ولهذا كان من ضرورات المجتمع الصالح في نظر الإمام عليه الصلاة والسلام هو شجب هذا القسم الثالث، هؤلاء همج رعاع ينعقون مع كل ناعق، ليس لهم لبّ مستقل، عقل مستقل، وإرادة مستقلة، كان الإمام عليه السلام يرى أنّ هذا القسم الثالث يجب تصفيته من المجتمع الصالح وذلك لا بالقضاء عليه فردياً، بل تحويله إلى القسم الثاني ضمن إحدى الصيغ الثلاثة التي ذكرناها، لكي يستطيع المجتمع الصالح أن يواصل إبداعه، ولكي يستطيع كل أفراد المجتمع الصالح أن يشكّلوا مشاركة حقيقية في مسيرة الإبداع.
وخلافاً لذلك الفرعونية، الفرعونية تحاول أن توسّع من هذا القسم الثالث.
[1] يُراجع نهج البلاغة، قصار الحكم: 147، وفيه:« الناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلّم على سبيل النجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق …»
[2] انظر قوله تعالى:« وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ …» التوبة: 100