في مثل هذا المجتمع سوف تكون الآلة البخارية والآلة الكهربائية المعقّدة المتطورة الصنع تكون أداةً، إمكانيةً على ساحة علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان، تشكّل بحسب مصطلح الفلاسفة ما بالقوة للاستغلال، ويبقى أن يخرج ما بالقوة إلى ما بالفعل، وذلك على عهدة الإنسان ودوره التاريخي على الساحة الاجتماعية.
فالإنسان هو الذي يصنع الاستغلال، هو الذي يفرز النظام الرأسمالي المستغل حينما يجد الآلة البخارية والكهربائية، ولكن الآلة البخارية والكهربائية هي التي تعطيه إمكانية هذا الاستغلال، هي التي تهيّئ له فرصة، تفتح شهيته، توقظ مشاعره، تحرّك جدله الداخلي وتناقضه الداخلي من أجل أن يبرز صيغة تتناسب مع ما يوجد على الساحة من قوى الإنتاج ووسائل التوليد.
وهذا هو الفرق بيننا وبين المادية التاريخية، المادية التاريخية اعتقدت بأنّ الآلة هي التي تصنع الاستغلال، هي التي تصنع النظام المتناسب لها، ولكننا نحن لا نرى أنّ دور الآلة هو دور الصانع، وإنّما دور الآلة هو دور الإمكانية، دور توفير الفرصة والقابلية، وأمّا الصانع الذي يتصرّف إيجاباً وسلباً، أمانة وخيانة، صموداً وانهياراً، إنّما هو الإنسان وفقاً لمحتواه الداخلي، لمثله الأعلى، لمدى التحامه مع هذا المثل الأعلى. هذه هي العلاقة الاولى.
العلاقة الثانية:
وأمّا العلاقة القرآنية الثانية التي تمثّل وتجسّد تأثير علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان على ساحة علاقات الإنسان مع الطبيعة، فمؤدّى هذه العلاقة القرآنية هو أ نّه كلّما جسّدت علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان العدالة، وكلّما استطاعت أن تستوعب قيم هذه العدالة وأن تبتعد عن أي لون من ألوان الظلم