العذاب، واقعة في سياق العذاب الجماعي الذي نزل بالقرى السابقة الظالمة، ثم بعد ذلك تقول، يتحدّث عن استعجال الناس في أيام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، الناس يستعجلون رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ويقولون له: أين هذا العقاب؟ أين هذا العقاب؟ لماذا لم ينزل بنا نحن الآن؟ كفرنا بك، تحدّيناك، لم نؤمن بك، صممنا آذاننا عن قرآنك، لماذا لا ينزل بنا هذا العذاب؟ هنا القرآن يتحدّث عن السرعة التاريخية التي تختلف عن السرعة الاعتيادية يقول: «وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ»؛ لأنّها سنة، سنة تاريخية، والسنة التاريخية ثابتة، لكن «وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ» اليوم الواحد في سنن التاريخ عند ربك، باعتبار أنّ سنن التاريخ هي كلمات اللَّه كما قرأنا في ما سبق، كلمات اللَّه سنن التاريخ. إذن في كلمات اللَّه، في سنن اللَّه، اليوم الواحد، المهلة القصيرة هي ألف سنة.
طبعاً في آية اخرى عبّر بخمسين ألف سنة، لكن اريد بذلك أيام القيامة لا يوم الدنيا وهذا هو وجه الجمع بين الآيتين، الكلمتين. في آية اخرى قيل:
«تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ* فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا* إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً* وَ نَراهُ قَرِيباً* يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ»[1] هذا ناظر إلى يوم القيامة، إلى يوم تكون السماء كالمهل، فيوم القيامة قدّر بخمسين ألف سنة، أمّا هنا فيتكلم عن يوم توقيت نزول العذاب الجماعي وفقاً لسنن التاريخ، يقول: «وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ».
إذن فهذا شكل ثالث من السنن التاريخية، هذا الشكل هو عبارة عن اتّجاهات موضوعية في مسار التاريخ وفي حركة الإنسان وفي تركيب الإنسان،
[1] المعارج: 4- 8