وعليه التوى: أنّ الأوّل قد صالح في عقدٍ مستقلّ أو في شرطٍ عمّا يستحقّه في الأعيان المشتركة بالمقدار المساوي لرأس ماله في ذمّة الشريك الآخر، وحينئذٍ يخرج المال عن الشركة ويختصّ بالآخر ذاتاً وربحاً وخسارة، ويكون العوض في ذمّته. وهذا مضمون صحيح بلا إشكالٍ بمقتضى القواعد والعمومات، وهو أجنبيّ عن المقصود في المقام؛ إذ لا نريد أن تنتقل ملكية المال الخارجي إلى غير المالك، وإنّما نريد تصوير ضمان غير المالك لمالية المال الخارجي مع بقائه على ملك صاحبه.
إلّاأنّ حمل الرواية على هذا المعنى خلاف الظاهر، فإنّ ظاهر قوله:
«أعطني رأس المال» أنّ حقّه لا يزال متعلّقاً بأعيان الشركة، وأ نّه لا يزال يستحقّ رأسماله منها.
ومنها: ما أفاده صاحب الجواهر[1]– قدّس اللَّه نفسه- في تصوير القرار المذكور في الرواية على نحوٍ يكون استحقاق أحدهما في المال رأسَماله تامّاً، وللآخر الباقي رَبِح أو خسر، والمال باقٍ على الشركة. وقد ذكر أنّ مرجع ذلك إلى الكلّي المضمون في المال، وأ نّه لا يستحقّ سواه، سواء بقي المال وزادت قِيَم أعيانه أم لا.
وحاصل هذا الوجه: أنّ أحد الشريكين يملك بسبب ذلك القرار تمام أعيان الشركة بلحاظ خصوصياتها الشخصية، والشريك الآخر يملك قيمة رأسماله في مجموع تلك الأعيان بنحو الكلّي في المعيَّن. وهذا المضمون وإن كانت المصالحة عليه صحيحةً بمقتضى القواعد والعمومات إلّاأنّ الكلام في أ نّه
[1] جواهر الكلام 26: 220