1 قبول الودائع المصرفية
يقبل البنك في الواقع المعاش الودائع من عملائه ويصنّفها من ناحية مدى قدرة المودِع على سحبها إلى ودائع تحت الطلب وهي ما يطلق عليها اسم «الحساب الجاري»، والودائع لأجَلٍ التي تتّسِم بطابع الادّخار، ودائع التوفير.
وتعبّر الوديعة- بمختلف أشكالها في مفهوم البنوك الربوية- عن مبلغٍ من النقود يودَع لدى البنوك بوسيلةٍ من وسائل الإيداع، فينشى وديعةً تحت الطلب، أو لأجلٍ محدَّدٍ اتّفاقاً، ويترتّب عليه من ناحية البنك الالتزام بدفع مبلغٍ معيَّنٍ من وحدات النقد القانونية للمودِع، أو لأمره لدى الطلب، أو بعد أجل، على اختلاف الشكل الذي يتمّ الاتّفاق عليه للوديعة بين البنك والعميل.
ويُطلق على الودائع المصرفية هذه عادةً أ نّها ودائع ناقصة؛ لأنّ البنك غير ملزمٍ بدفعها عند الطلب بنفس المظهر المادّي الذي اودِعت به. والعملاء لا يستطيعون رفض ما يقدَّم إليهم من النقود ما دامت هذه النقود قانونية.
وأمّا في مفهوم الفقه الإسلامي فليست المبالغ التي توضع في البنوك الربوية ودائعَ لا تامّة ولا ناقصة[1]، وإنّما هي قروض مستحقّة الوفاء دائماً، أو في أجَلٍ محدّد؛ لأنّ ملكية العميل تزول نهائياً عن المبلغ الذي وضعه لدى البنك، ويصبح للبنك السلطة الكاملة على التصرّف فيه، وهذا مالا يتّفق مع طبيعة الوديعة. وإنّما اطلق اسم الودائع على تلك المبالغ التي تتقاضاها البنوك؛ لأنّها تأريخياً بدأت بشكل ودائع وتطوّرت خلال تجارب البنوك واتّساع أعمالها إلى قروض، فظلّت
[1] لاحظ للتوسّع في ذلك من الناحية الفقهية الملحق رقم( 5).( المؤلّف قدس سره)