الملحق (9) [التخريج الفقهي لقبول البنك للكمبيالة]
يعالج هذا الملحق على مستوىً موسّعٍ من الناحية الفقهية حكم قبول الكمبيالة من قبل البنك.
وقبول البنك للكمبيالة نوع من التعهّد من قبل البنك بالدين يسمح للدائن أن يرجع عليه إذا تخلّف المدين عن الوفاء. وقد قلنا في الاطروحة: إنّ قبول البنك للكمبيالة صحيح؛ لأنّه تعهّد مشروع، ونريد الآن أن نحدّد معنى هذا التعهّد وتخريجه فقهياً.
لا نقصد بهذا التعهّد عقد الضمان بمعناه الفقهي المعروف؛ لأنّ عقد الضمان ينتج- بناءً على القول المشهور في فقهنا الإمامي- نقلَ الدين من ذمّةٍ إلى ذمّة، لا ضمّ ذمّةٍ إلى ذمّةٍ أو مسؤوليةٍ إلى مسؤولية. ومن الواضح أنّ البنك في قبوله للكمبيالة لا يقصد نقل الدين من ذمّة المدين إلى ذمّته، وإذا انشى عقد الضمان واريد به أن ينتج ضمّ ذمّةٍ إلى ذمّةٍ كان ذلك باطلًا شرعاً. وعليه فنحن لا نريد أن نفسّر قبول البنك للكمبيالة على أساس عقد الضمان بمعناه الفقهي المعروف، ولكنّا نرى أنّ هناك معنىً ثانياً غير نقل الدين من ذمّة المدين إلى ذمّةِ آخر، وغير جعل الشخص الآخر نفسَه مسؤولًا عن نفس المبلغ الذي يكون المدين مسؤولًا عنه