وهذا الضمان نتصوّره أيضاً على نحوِ تصوّرِنا للضمان بالمعنى الأوّل، غاية الأمر أنّ المتعهّد به هناك عين المال، وهنا مالية المال وقيمته. وهذا معنىً مشروع من الضمان يمكن إنشاؤه مستقلّاً، كما يمكن اشتراطه في ضمن عقدٍ على نحو شرط النتيجة.
والدليل على ذلك: رواية الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجلين اشتركا في مالٍ فربحا فيه، وكان من المال دَين وعليهما دين، فقال أحدهما لصاحبه:
أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى[1]، فقال: «لا بأس إذا اشترطا، فإذا كان شرطٌ يخالف كتاب اللَّه فهو رَدٌّ إلى كتاب اللَّه عزّ وجلّ»[2].
وقد أناط الإمام عليه السلام نفي البأس بالاشتراط، وسواء كان المراد بالاشتراط منهما التوافق بين الطرفين على المضمون المذكور في عقدٍ كعقد الصلح مثلًا كما ادّعى جماعة من الفقهاء[3]، أو كان المراد بالاشتراط جعل ذلك المضمون شرطاً في عقد الشركة القائم بين الشخصين، فإنّه على كلا التقديرين يدلّ على مشروعية المضمون في نفسه، ويكون حينئذٍ قابلًا للاشتراط بنحو شرط النتيجة.
وإنّما يبقى أن نحلِّل المضمون الذي ذكر في الرواية؛ لنجد أ نّه هل ينطبق الضمان بالمعنى المقصود في المقام أم لا؟
وتوضيح ذلك: أنّ محتملات الرواية متعدّدة:
منها: أن يكون معنى اختصاص أحدهما برأس المال والآخر له الربح
[1] التوى: الخسارة
[2] وسائل الشيعة 18: 444، الباب 4 من أبواب أحكام الصلح، الحديث الأوّل
[3] منهم الشيخ الطوسي في النهاية ونكتها 2: 235، والمحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 2: 19، والمحقّق النجفي في جواهر الكلام 26: 219- 221