ضمانه، ولكنّه لا ينافي كون المالك في أمانٍ من ناحية الأجير واطمئنانٍ إلى أمانته؛ لوضوح أنّ مجرّد كون الأجير أميناً وموثوقاً لدى المالك لا يمنع احتمال التلف السماوي، وعليه فعنوان الائتمان ينتزع من التسليط المالكي ولو كان إلى جانبه اشتراط الضمان بلحاظ التلف السماوي.
وأمّا إذا كان الضمان المشترط على الأجير بلحاظ كون المال في معرض التعدّي أو التفريط من قبل الأجير فمثل هذا الضمان يكون اشتراطه مانعاً عن صدق عنوان الائتمان وانتزاعه من التسليط المالكي. وهذا المعنى من الضمان هو الذي دلّت عليه جملة من النصوص في الجَمَّال والحَمَّال والمُكَاري[1]؛ بلحاظ كونه متَّهماً بحيث لا يقبل قوله بدون بيِّنةٍ إذا ادّعى التلف السماوي.
وهكذا نعرف أنّ اشتراط الضمان بملاك التلف وتحفّظاً على مالية المال في مقابل الآفات السماوية لا ينافي صدق عنوان الائتمان، ولا يكون حاكماً على أدلّة عدم ضمان الأمين.
ولكن يمكن أن يقال- نظراً إلى أنّ الضمان الثابت بقاعدة اليد عقلائي، واستثناء الأمين بلحاظ أدلّة نفي الضمان عن الأمين عقلائي أيضاً-: إنّه يحمل على ما هو المركوز في الأذهان العقلائية، والمركوز هو كون المانع عن الضمان إطلاق التسليط والإذن في وضع اليد، لا مطلق التسليط والإذن.
هذا كلّه حال القسم الأوّل من الأدلّة النافية للضمان- أي ما دلّ على نفي الضمان عن الأمين- فلو فرض شموله لموارد شرط الضمان أيضاً يصبح حاله حال القسم الثاني من الأدلّة النافية للضمان الذي لا إشكال في شموله لموارد الشرط، من قبيل ما دلّ على أنّ المستأجر لا يضمن؛ لوضوح أنّ شرط الضمان
[1] وسائل الشيعة 19: 148، الباب 30 من أبواب أحكام الإجارة