لا يوجب خروج المستأجر عن كونه مستأجراً، فليس له حكومة على القسم الثاني من الأدلّة النافية ولو سلّمت حكومته على القسم الأوّل.
وعلى أيِّ حالٍ، فإذا انتهى الأمر إلى دعوى أنّ شرط الضمان مخالف للكتاب لأجل منافاته لإطلاق الأدلّة النافية للضمان بكلا قسميها أو بقسمها الثاني خاصّةً فنقول:
إنّ التحقيق هو عدم المنافاة بين مفاد تلك الأدلّة النافية ومفاد شرط الضمان؛ لأنّ تلك الأدلّة ناظرة في مقام النفي إلى قاعدة اليد المركوزة في أذهان العقلاء والمتشرّعة، ومبيِّنةٌ لخروج الأمين أو المستأجر عنها، وهي لأجل ذلك ظاهرة في نفي الضمان باليد، بمعنى نفي سببية يد الأمين والمستأجر للضمان خلافاً ليد غيره.
وأمّا اشتراط الضمان في المقام فلو كان يعني اشتراط أن تكون اليد سبباً للضمان فهو مخالف لأدلّة عدم ضمان الأمين، ولكنّ اشتراط عدم الضمان لا يعني ذلك، وإنّما يعني جعل الضمان المعاملي، أي جعله بنفس هذا الإنشاء على تقدير التلف.
والحاصل: أنّ هناك فرقاً كبيراً بين اشتراط أن تكون اليد مضمِّنةً عند تلف المال وبين اشتراطٍ يتكفّل ابتداءً جعلَ الضمان على تقدير التلف، وما هو مخالفٌ لأدلّة عدم ضمان الأمين إنّما هو الأوّل دون الثاني؛ لأنّ هذه الأدلّة إنّما تنفي ضمان اليد، لا الضمان المعاملي والعقدي المشمول في حدّ نفسه لأدلّة نفوذ الشرط ونفوذ العقد.
وبما ذكرناه ظهر وجه النظر في ما أفاده المحقّق النائيني قدس اللَّه نفسه[1]،
[1] انظر المكاسب والبيع 1: 310 وما بعدها، ومنية الطالب 2: 209 وما بعدها