إنشاء النسبة المدلولة لِلّام بين الشرط والمشروط له، ومتى اريد بهذه النسبة فردها الاعتباري كان إنشاؤها إنشاءً لتمليك الشرط، كما هو الحال في موارد شرط الفعل. ومتى اريد بها فردها الحقيقي كان إنشاؤها بنفسه إنشاءً للشرط.
هذا كلّه بناءً على تسليم أنّ مفاد الاشتراط في موارد شرط الفعل هو تمليك الشرط. وأمّا إذا أنكرنا ذلك وقلنا: إنّ اللام في موارد الاشتراط متعلّقة بالالتزام، بمعنى أنّ البائع يلتزم لزيدٍ بالخياطة، لا أنّ الخياطة لزيدٍ يلتزم بها وينشئها، فلا يبقى بعد ذلك موضوع للتقريب المتقدّم.
الثاني: أنّ شرط الضمان مخالف لمِا دلّ على عدم ضمان الأمين؛ فيكون من الشرط المخالف للكتاب.
ودعوى: أنّ عدم ضمانه لعدم المقتضي فلا يكون الشرط حينئذٍ مخالفاً للكتاب- بناءً على اختصاص المخالف بما كان على خلاف الحكم الاقتضائي- مندفعة بأنّ عموم «على اليد ما أخذت …»[1] بعدما كان شاملًا ليد الأمين، ظاهر في وجود مقتضي الضمان في يده، فعدم ضمانه لابدّ أن يكون لمقتضي العدم.
والتحقيق في المقام: أنّ ما دل على عدم الضمان في المقام على قسمين:
القسم الأوّل: ما دلّ على نفي الضمان عن الأمين والمؤتمن بهذا العنوان.
والقسم الثاني: ما دلّ على نفيالضمان عن ذات المستأجر والأجير مثلًا من دون أخذ عنوان الأمين والاستئمان في موضوع النفي.
أمّا القسم الأوّل من أدلّة نفي الضمان فهو يدور مدار صدق عنوان الأمين والمؤتمن. ولا إشكال في صدق هذا العنوان على الودعيّ، بلحاظ أنّ المنشأ في عقد الوديعة من قبل المالك هو استئمانه واستنابته في الحفظ، وأمّا غيره من أفراد
[1] عوالي اللآلئ، لابن أبي جمهور الأحسائي 1: 224