الهبة أن تدفع شركة التأمين مالًا معيّناً في حالةٍ معيّنة.
فإن قلنا: إنّ التأمين على الدين نحو من الضمان المعاملي فمعنى اشتراط البنك على المقترِض التأمين على القرض أ نّه يمتنع عن إقراضه مالم يهيّى كفيلًا خاصّاً يكفله وهو شركة التأمين، وهذا أمر جائز، ولا يجعل القرض ربوياً؛ لأنّ من حقّ كلّ مقرِضٍ أن يقترح على المقترِض الكفيلَ الذي يثق به، ويمتنع عن الإقراض مالم يهيّى المقترِض ذلك الكفيل. ومجرّد كون تهيئة المقترِض لذلك الكفيل بحاجةٍ إلى إنفاق مالٍ لا يجعل الشرط ربوياً ما دام لا يعود على المقرِض إلّا بفائدة الاستيثاق من وفاء الدين.
وأمّا إذا قلنا: إنّ التأمين هبة معوّضة، والمفروض أنّ المؤمِّن في المقام على القرض هو المقترِض، وحينئذٍ لابدّ أن نرى أنّ التأمين الذي يشترطه البنك على المقترِض على ماذا يشتمل؟ فإن كان بمعنى أنّ المقترِض يهب لشركة التأمين مالًا ويشترط عليها أن تهب للبنك ابتداءً مالًا مخصوصاً في حالة عدم وفاء الدين- وهذا هو معنى كون التأمين لمصلحة البنك- فقد يُدَّعى: أنّ اشتراط التأمين بهذا المعنى من قِبل البنك يكون ربوياً؛ لأنّه يؤدّي إلى نفعٍ له، حيث إنّ ما سيقبضه من شركة التأمين ليس وفاء للدين، بل هبة مستقلّة.
وأمّا إذا كان المقترِض يؤمّن على القرض لمصلحته هو، بمعنى أ نّه يهب لشركة التأمين مالًا ويشترط عليها أن تهب له- لا للبنك- مالًا مخصوصاً في حالة عدم وفائه للدين، فلا بأس بذلك. ولا يكون اشتراط التأمين بهذا المعنى من قِبل البنك على المقترض ربوياً. وفائدة هذا الشرط للبنك أ نّه يقبض المال من شركة التأمين في حالة عدم الوفاء وكالةً عن المقترض، ثمّ يحتسبه وفاءً بالمقاصّة، وبذلك يحصل على دينه.