المثل هي الأصل في الضمان ما لم يحصل الاتفاق على الضمان بغيرها.
وإذا تحقّق هذا فيترتّب عليه أنّ الجعالة لا تُتَصوّر إلّاعلى عملٍ تكون له اجرة المثل في نفسه وقابل للضمان بالأمر به، كالخياطة والحلاقة.
وأمّا ما لا ضمان له في نفسه ولا تشمله أدلّة ضمان الغرامة فلا تصحّ الجعالة بشأنه؛ لأنّ فرض الجعل في الجعالة ليس هو الذي ينشى أصل الضمان، وإنّما يحدّد مقداره.
وعلى هذا الأساس لا تصحّ الجعالة على الإقراض بما هو عمل؛ لأنّ مالية الإقراض في نظر العقلاء إنّما هي مالية المال المقترض، وليس لنفس العمل بما هو مالية زائدة. ومع فرض كون مالية المال المقترَض مضمونةً بالقرض فلا يتصوّر عقلائياً ضمان آخر لمالية نفس عملية الإقراض.
وبتعبيرٍ واضح ليس عندنا في نظر العقلاء إلّاماليَّة واحدة، وهي مالية المال المقترض، وتضاف إلى نفس عملية الإقراض باعتبار ذلك المال، فليس هناك إلّا ضمان غرامةٍ واحد، ولا يتصوّر في الارتكاز العقلائي ضمانان من ضمانات الغرامة: أحدهما للعمل، والآخر للمال المقترض، والمفروض أنّ المال المقترَض مضمون بعقد القرض، والضمان الحاصل بعقد القرض هو من نوع ضمان الغرامة، وليس ضماناً معاوضياً، ومعه فلا مجال لفرض ضمان غرامةٍ آخر لنفس عملية الإقراض.
وبناءً على ذلك لا تصحّ الجُعالة على الإقراض؛ لأنّ الجُعالة دائماً تقع في طول شمول أدلّة ضمان الغرامة للعمل المفروض له الجعل، ففي موردٍ لا تشمله أدلّة ضمان الغرامة ولا يكون العمل فيه مضموناً بالأمر على الآمر لا تصحّ فيه الجعالة.