مقابل نفس الإقراض، وجعله بإزاء عملية الإقراض مجرّد لفظ.
وعليه فلا نتصور الجعالة في ذلك؛ لأنّ الجعالة فرض شيءٍ على عمل لا على مال. وبعد إرجاع الدرهم في محلّ الكلام بالارتكاز العقلائي إلى كونه مجعولًا في مقابل المال لا تكون هناك جعالة، بل يكون الدرهم ربوياً؛ لأنّه زيادة على المال المقترَض.
وأمّا من جهة الكبرى بمعنى أ نّا لو افترضنا أنّ المتعاملَين- الدائن والمدين- تحرّرا من ذلك الارتكاز العقلائي واتّجهت إرادة المدين حقيقةً إلى جعل الدرهم بإزاء نفس عملية الإقراض فهل هذه الجعالة صحيحة أو لا؟
ولكي نعرف جواب ذلك لابدّ أن نعرف حقيقة الجُعالة، فإنّه يمكن القول فيها: إنّ استحقاق الجعل المحدّد في الجعالة ليس في الحقيقة إلّابملاك ضمان عمل الغير بأمره به لا على وجه التبرّع، فأنت حين تأمر الخيَّاط الخاصّ بأن يخيط لك الثوب فيمتثل لأمرك تضمن قيمة عمله وتشتغل ذمّتك باجرة المثل.
وهذا نحوٌ من ضمان الغرامة في الأعمال على حدِّ ضمان الغرامة في الأموال، وبإمكانك في هذه الحالة أن تحوِّل اجرة المثل منذ البدء إلى مقدارٍ محدّد، فتقول:
من خاط الثوب فله درهم، أو إذا خِطْتَ الثوب فلك درهم، فيكون الضمان بمقدار ما حدّد في هذا الجعل، ويسمّى هذا جعالة.
فالجعالة بحسب الارتكاز العقلائيّ تنحلّ إلى جزأين: أحدهما الأمر الخاصّ أو العام بالعمل، أي بالخياطة مثلًا. والآخر تعيين مبلغٍ معيّنٍ بإزاء ذلك.
والجزء الأوّل من الجعالة هو ملاك الضمان، والضمان هنا من قبيل ضمان الغرامة، لا الضمان المعاوضي.
والجزء الثاني يحدّد قيمة العمل المضمونة بضمان الغرامة، حيث إنّ اجرة