وقيام البنك بهذا الدور وفتح الاعتمادات المستندية والتعهّد للبائعين بتسديد الثمن المستحقّ لهم على المشترين لدى وصول المستندات إليه، أو قبول المستورِد لها عمل جائز شرعاً. كما أنّ تسديده فعلًا للثمن عن المشتري جائز أيضاً، سواء سدّده من رصيد المشتري الموجود لديه، أو سدّده من ماله الخاصّ، وفي هذه الحالة يصبح المشتري مَديناً للبنك بقيمة البضاعة التي سدّدها.
وأمّا الفوائد التي يحصل عليها البنك من فتح الاعتماد المستندي وقيامه بهذه العملية فهي على قسمين:
أحدهما: ما يعتبر أجراً على نفس ما قام به البنك من تعهّدٍ بدَين المشتري واتّصالٍ بالمصدِّر ومطالبته بمستندات الشحن وإيصالها إلى المشتري، ونحو ذلك من الخدمات العملية، وهذا الأجر جائز شرعاً.
والقسم الآخر: ما يعتبر فائدةً على المبلغ غير المغطَّى من قيمة البضاعة التي دفعها البنك إلى المصدّر؛ على أساس أنّ هذا المبلغ غير المغطّى يعتبر قرضاً من البنك، فيتقاضى عليه فائدةً يحدّدها الزمن الذي يتخلّل بين دفع ذلك المبلغ وتسديد المشتري للبنك قيمة البضاعة، وهذه فائدة ربوية محرَّمة شرعاً[1]، ويجب استبدالها بالسياسة العامة التي وضعناها للبنك اللاربوي في القروض.
وهناك فوائد يُحمِّلها بنك البلد المصدّر على بنك البلد المستورِد ويُحمِّلها الأخير على المستورِد نفسه، وهي فوائد على المبالغ المستحقّة طيلة الفترة التي تسبق تحصيلها في الخارج من قبل البنك المراسل.
ويمكن تخريج هذه الفوائد وتفسيرها فقهياً على أساس الشرط في عقد
[1] وللتوسّع في تحقيق التخريجات الفقهية لهذه الفائدة ومناقشتها علمياً راجع الملحق( 11).( المؤلّف قدس سره)