المستفيد، وإنّما يعني تأكيد البنك على وجود رصيدٍ دائنٍ لمحرّر الورقة التجارية لديه صالحٍ لأنْ تخصم منه قيمة تلك الورقة. ولنتكلّم عن كلّ من هذين القسمين بالترتيب:
1- قبول البنك للكمبيالة بالمعنى الذي يتحمّل فيه البنك مسؤوليةً أمام المستفيد من تلك الكمبيالة، وهذا القبول جائز شرعاً لا على أساس ضمان الدَين، بل على أساس أ نّه تعهّد بوفاء المَدين بدينه[1].
وينتج من الناحية الشرعية أنّ المَدين إذا تخلّف عن الوفاء أمكن أن يرجع المستفيد من الكمبيالة إلى البنك المتعهِّد لقبض قيمتها، وأمّا إذا كان المَدين مستعدّاً للوفاء فلا يجوز لدائنه أن يرجع على البنك المتعهِّد رأساًويلزمه بأداء الدَين.
2- قبول البنك للكمبيالة بالمعنى الذي لا يتحمّل فيه البنك مسؤولية الوفاء أمام المستفيد منها، وإنّما يقصد به أن يؤكّد البنك وجود رصيدٍ لمحرِّر الكمبيالة يسمح بخصم قيمتها منه، واستعداده لدفع قيمة الكمبيالة من ذلك الرصيد. وهذا أمر جائز أيضاً، وليس فيه أيّ إلزام إضافيّ للبنك.
ولمّا كان قبول البنك يكسب ذمّة محرّر الكمبيالة اعتباراً ويعزّز الثقة بها فبإمكان البنك أن يأخذ جعالةً وعمولةً على هذا القبول بوصفه عملًا مفيداً لمحرِّر الكمبيالة على أيّ حال، سواء ترتّب عليه بعد ذلك وفاء البنك لدَينه أو لا.
3- قبول البنك للشيكات التي يقدّمها ساحبوها إليه لكي يعزّزها بتوقيعه ويتحمّل مسؤوليتها أمام مَن سوف يستلمها كوفاءٍ لدَينه تسهيلًا لتداولها، وهذا القبول من البنك يعني استعداده لقبول حوالة صاحب الشيك عليه، وهو إمّا أن يتّجه إلى مستفيدٍ معيَّن، وإمّا أن لا يتّجه إلى مستفيدٍ معيَّن، كما إذا وقَّع البنك
[1] راجع لتحقيق معنى هذا الضمان فقهياً الملحق( 9).( المؤلّف قدس سره)