الارتكاز العقلائي.
والآخر: التعهّد بالشيء وجعله في مسؤولية الشخص، ويؤدّي هذا التعهّد إلى اشتغال ذمّته بقيمته على تقدير التلف. وهذا معنى آخر عقلائيّ للضمان يتصور في الديون والأعيان الخارجية معاً. وإذا تعلّق بالدين فلا يقتضي نقل الدين إلى ذمّة الضامن من ذمّة المدين، بل يقتضي تعهّد الضامن بوفاء ذلك الدين، على ما سيأتي توضيحة مفصّلًا في الملحق (9) من ملاحق هذا الكتاب إن شاء اللَّه تعالى. وهذا المعنى من الضمان هو المقصود.
ودعوى: أنّ الضمان بهذا المعنى الذي يرجع إلى كون المملوك في عهدة غير مالكه منافٍ للملازمة الثابتة بين الضمان والملكية، فإنّ حقيقة الملكية للمال كون الدَرك والخسارة على المالك، فلا يمكن جعل هذا المعنى لغير المالك، كما عن المحقق النائيني[1].
مدفوعة: بأنّ ملكية شخصٍ للمال تستلزم كون تلفه خسارةً لذلك الشخص؛ لأنّه يؤدّي إلى النقص في ملكه، ولا تستلزم كون تلفه خسارةً عليه، بمعنى أ نّه هو الذي يحمل تبعة الخسارة ويكلَّف بتداركها. فتلف المال يعتبر خسارةً للمالك، وهذه الخسارة بما هيخسارة المالك هي على الضامن المتعهِّد بتداركها. وعلى هذا الأساس فلا مانع من نفوذ شرط الضمان بهذا المعنى، ولا يكون منافياً للكتاب.
نعم، قد يقال: إنّ الشرط ليس مشرِّعاً للمضمون، وإنّما يستفاد من أدلّة نفوذه صلاحيته للتسبّب به إلى النتائج المشروعة في نفسها، فلابدّ من إثبات مشروعية المضمون في نفسه ولو بلحاظ عموماتٍ اخرى. بل يكفي
[1] راجع المكاسب والبيع 1: 300