وبذلك يحصل البنك المقرِض على تمام مكاسب الربا.
والتحقيق: أنّ بيع ثمانية دنانير بعشرةٍ في الذمّة لا يجوز تبعاً للسيّد الاستاذ دام ظلّه الوارف[1] لأنّه في الحقيقة وبحسب الارتكاز العرفي قرض قد البس ثوب البيع، فيكون من القرض الربوي المحرَّم.
وليس هذا بتقريب أنّ البيع لا يصدق على مثل هذه المعاملة؛ لأنّ البيع متقوّم بالمغايرة بين الثمن والمثمن، ولا مغايرة في المقام بينهما؛ لأنّ الثمن ينطبق على نفس المثمن مع زيادة. فإنّ هذا التقريب يندفع بكفاية المغايرة الناشئة من كون المثمن عيناً خارجيةً والثمن أمراً كلّياً في الذمّة، ومجرّد قابليته للانطباق ضمناً على تلك العين لا ينافي المغايرة المصحِّحة لعنوان البيع، وإلّا لَلزم البناء على عدم صحة بيع القيمي بجنسه في الذمّة مع الزيادة، كبيع فرسٍ بفرسين في الذمّة، مع أنّ هذا منصوص على جوازه في بعض الروايات[2]. وهذا يكشف عن أنّ المغايرة المقوِّمة لحقيقة البيع يكفي فيها هذا المقدار، فليس الإشكال إذن من جهة عدم تحقّق المغايرة.
بل المهمّ في الإشكال دعوى صدق القرض على هذه المعاملة وإن انشئت بعنوان البيع، وذلك بتحكيم الارتكاز العرفي إمّا بلحاظ الصغرى، أي تشخيص المراد الجدّي للمتعاملين، فيقال: إنّ المراد المعاملي لهما جدّاً بقرينة الارتكاز هو القرض، وليس الإنشاء بالبيع إلّامن باب تغيير اللفظ. وإمّا بلحاظ الكبرى، أي بتوسعة دائرة القرض بحسب الارتكاز العرفي بحيث يشمل هذه المعاملة وإن اريد بها البيع جدّاً.
[1] منهاج الصالحين( للسيّد الخوئي) 2: 54- 55، المسألة 220
[2] وسائل الشيعة 18: 153، الباب 16 من أبواب الربا، الحديث 3