يدخل إلى سوق الأوراق المالية كواحدٍ من المستثمِرين.
وهذه تَميّزات من وجهة النظر الفنّية.
وأمّا من وجهة النظر الفقهية فيمكن تكييف تعاطي السندات على أساسين:
الأوّل: أن نفسّر العملية على أساس عقد القرض، فالجهة التي تصدّر السند بقيمةٍ اسميةٍ نفرضها (1000) دينار، وتبيع السند ب (950) ديناراً مؤجّلًا إلى سنةٍ هي في الواقع تمارس عملية اقتراض، أي أ نّها تقترض (950) ديناراً من الشخص الذي يتقدّم لشراء السند، وتدفع إليه دَينَه في نهاية المدّة المقررة، وتعتبر الزيادة المدفوعة وهي (50) ديناراً في المثال الذي فرضناه فائدةً ربويةً على القرض.
الثاني: أن نفسّر العملية على أساس عقد البيع والشراء بأجل، فالجهة التي تصدّر السند في المثال السابق تبيع (1000) دينارٍ مؤجّل الدفع إلى سنةٍ ب (950) ديناراً حاضراً، ولا بأس أن يختلف الثمن عن المثمن في عقد البيع ويزيد عليه، ولو كانا من جنسٍ واحدٍ ما لم يكن هذا الجنس الواحد مكيلًا أو موزوناً.
والواقع أنّ تفسير العملية على أساس بيعٍ ليس إلّامجرّد تغطيةٍ لفظيةٍ للعملية التي لا يمكن إخفاء طبيعتها بوصفها قرضاً مهما اتّخذت من تعبير؛ لأنّ العنصر الأساسيّ في القرض هو أن يملك شخص مالًا من شخصٍ آخر وتصبح ذمّته مثقلةً بمثله له، وهذا هو تماماً ما يقع في عمليات شراء السندات، أو تمليك الجهة المصدّرة للسندات (950) ديناراً حاضراً وتصبح ذمّتها مثقلةً بالمبلغ مع زيادة.
فالعملية إذن عملية إقراضٍ من البنك، ولا تختلف من الناحية الفقهية عن إقراض البنك لأيّ عميلٍ من عملائه الذين يتقدمون إليه بطلب قروض، والزيادة التي يحصل عليها البنك نتيجةً للفرق بين القيمة الاسمية للسند وقيمته المدفوعة