الدين؛ حتى إذا رجع البنك إليه ابتداءً وطالبه بذلك قبل أن يتبيّن تخلّف المدين عن وفاء الدين.
ولكنّ أصل تخريج خصم الكمبيالة على أساس بيع الدين بأقلّ منه موضع بحث؛ لأنّ هذا المبلغ وإن لم يكن ربوياً؛ لأنّ الدين المبيع ليس من الذهب والفضة، ولكن هناك روايات خاصّة دلّت على أنّ الدائن إذا باع دينه بأقلّ منه فلا يستحقّ المشتري من المدين إلّابقدر مادفع إلى البائع، ويعتبر الزائد ساقطاً من ذمّة المدين رأساً. وهذا يعني أنّ البنك- إذا فسّرنا عملية الخصم لديه بأ نّها شراء للدين بأقلّ منه- لا يستحقّ على المدين إلّابمقدار ما دفع، ويعتبر تنازل الدائن عن الزائد لصالح المدين دائماً لا لصالح المشتري وإن قصد الدائن ذلك.
فمن تلك الروايات: خبر أبي حمزة، عن الإمام محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال: سألته عن الرجل كان له على رجلٍ دَين فجاءَه فاشتراه منه بعوض، ثمّ انطلق إلى الذي عليه الدين فقال: اعطني ما لفلان عليك فإنّي قد اشتريته منه، كيف يكون القضاء في ذلك؟ فقال الإمام: «يردّ الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشترى به من الرجل الذي له الدين»[1].
وخبر محمد بن الفضيل، قال: قلت لعليّ بن موسى الرضا عليهما السلام: رجل اشترى ديناً على رجلٍ ثمّ ذهب إلى صاحب الدين فقال له: ادفع إليّ ما لفلان عليك فقد اشتريت منه، قال الإمام عليه السلام: «يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين، وبرئ الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه»[2].
وبالرغم من بعض الثغرات في الاستدلال بهاتين الروايتين فإنّي شخصيا
[1] وسائل الشيعة 18: 347، الباب 15 من أبواب الدين والقرض، الحديث 2
[2] المصدر السابق: 348، الحديث 3