الفائدة من المدين المحرّر للكمبيالة.
وواضح أنّ عملية خصم الورقة التجارية هي في الواقع تقديم قرضٍ من البنك إلى المستفيد لتلك الكمبيالة مثلًا مع تحويل المستفيد البنك الدائن على محرّر الكمبيالة. وهذا التحويل من الحوالة على مدين.
وهناك عنصر ثالث إلى جانب القرض والتحويل، وهو تعهّد المستفيد الذي خصم الورقة لدى البنك بوفاء محرّر الورقة عند حلول أجلها، فبحكم القرض يصبح المستفيد مالكاً للمبلغ الذي خصم البنك به الكمبيالة، وبحكم الحوالة يصبح البنك دائناً لمحرّر تلك الكمبيالة، وبحكم تعهّد المستفيد بالوفاء يحقّ للبنك أن يطالبه بتسديد قيمة الكمبيالة إذا تخلّف محرّرها عن ذلك عند حلول موعدها، وبحكم كون المحرّر مديناً للبنك نتيجةً للتحويل يتقاضى البنك منه فوائد على تأخير الدفع عن موعده المحدّد.
وعلى هذا الأساس يصبح ما يقتطعه البنك الخاصم للكمبيالة من قيمة الكمبيالة لقاء الأجل الباقي لموعد حلول الدفع ممثّلًا للفائدة التي يتقاضاها على تقديم القرض إلى المستفيد الطالب للخصم، وهو محرَّم؛ لأنّه ربا. وأمّا ما يقتطعه كعمولةٍ لقاء الخدمة أو لقاء تحصيل المبلغ إذا كان يدفع في مكانٍ آخر فهو جائز؛ لأنّ العمولة لقاء الخدمة هي اجرة كتابة الدين؛ التي تقدَّم أنّ بإمكان البنك أن يتقاضاها في كلّ قرضٍ يقدِّمه.
وأمّا العمولة لقاءَ تحصيل المبلغ في مكانٍ آخر فهي من حقّ البنك أيضاً؛ نظراً إلى أنّ البنك بخصم الكمبيالة أصبح دائناً للمستفيد الذي خصمت له الورقة بعقد قرض، ومن حقّ الدائن المطالبة بالوفاء في نفس المكان، فإغراؤه بإسقاط هذا الشرط لكي يحوَّل على دينٍ في مكانٍ آخر يمكن أن يتمّ بفرض جعالةٍ له