بقطع النظر عمّا إذا أدَّت إلى إقراضه مالًا أو لا. واخرى ندرسها بما ينجم عن عملية التسهيل من قرضٍ حين يضطرّ المصرف إلى تسديد مبالغ معيّنةٍ عوضاً عن العميل المضمون. وهي بالوصف الأوّل لا تخرج عن كونها خدمةً مصرفيةً في رأينا، وقد تكلّمنا عنها وعن عمولتها بهذا الاعتبار في القسم الأوّل. وأمّا حين نلاحظها بالوصف الثاني فحكمها حكم سائر القروض، ولا فرق بين القروض الابتدائية والتسهيلات التي تتحوّل إلى قروض. ونتكلّم عن الجميع في ما يلي:
تقسَّم القروض المصرفية عادةً إلى تسليفاتٍ طويلة الأجل، ومتوسّطة الأجَل، وقصيرة الأجَل. وتتّخذ عمليات التسليف هذه تارةً صورة قرضٍ عاديّ يتقدّم العميل بطلبه من البنك ويتسلّم بموجبه مقداراً محدّداً من النقود، وتتّخذ اخرى صورة فتح الاعتماد، ويقصد به وضع البنك تحت تصرّف عميله مبلغاً معيَّناً من النقود لمدّةٍ محدودةٍ بحيث يكون لهذا العميل الحقّ في أن يسحب منه من حينٍ إلى آخر.
وفتح الاعتماد في الواقع هو وعد بقروضٍ متعاقبة، وفي كلّ ذلك تتقاضى البنوك الربوية فوائدَ على هذه القروض، وتعتبر هذه الفوائد فوائدَ ربويةً محرَّمة، ويجب على البنك اللاربوي تطويرها وانتهاج السياسة العامة التي وضعناها في اطروحة البنك اللاربوي للقروض، وهي تتمثّل:
أولًا: في تحويل ما يمكن من القروض والتسليفات إلى مضارباتٍ يتوسّط فيها البنك بين العامل وصاحب المال، أي بين المستثمِر والمودِع.
وثانياً: أن يقرض حيث لا يمكن تحويل الطلب إلى مضاربةٍ في حدودٍ خاصّةٍ شرحناها في الاطروحة سابقاً.
وثالثاً: أن يشترط في القرض على المدين دفع اجرة المثل لقاء كتابة الدين