حالات بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة فلا يلزم التقابض في مجلس العقد، ويصحّ البيع بدونه[1].
[1] لأنّ الروايات والأحاديث التي دلّت على اشتراط القبض جاءت في بيع الذهب بالفضة- الدرهم بالدينار(*)- وأمّا بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة فلم يرد فيه نصّ يدلّ على وجوب التقابض، وعلى هذا فالأصل عدم اعتبار التقابض فيه تمسّكاً بالعمومات والمطلقات.
فإن قال قائل: نحن نفهم من وجوب التقابض في حالة بيع الذهب بالفضة وجوبه في حالة بيع الذهب بالذهب أيضاً، إذ لا فرق بينهما.
قلنا: بل احتمال الفرق موجود؛ لأنّه في بيع الذهب بالذهب لا يمكن افتراض زيادة أحد العوضين على الآخر؛ لأنّ ذلك مخالف للشرط الأوّل. وأمّا في بيع الذهب بالفضة فيمكن افتراض زيادة أحدهما على الآخر، فلو لم يلزم المتعاملان بالتقابض فوراً لأمكن الاتّفاق على تأخير التسليم من أحد الطرفين وتأجيله في مقابل أن يزاد فيه لأجل التأجيل، فلعلّ حرص الشارع على سدّ هذا الباب أوجب أن يشترط التقابض في بيع الذهب بالفضة دون بيع الذهب بالذهب.
نعم، قد يمكن أن يستفاد اشتراط النقد في مقابل النسية في بيع الذهب أو الفضة بالجنس أيضاً من بعض الروايات الواردة في بيع السيوف المحلّاة بالفضة أو بالنقد(**)، حيث اشترط في جواز بيعها نسية أن ينقد المشتري مثل ما في الفضة. ومقتضى الإطلاق الشمول، إلّاإذا كان الثمن فضةً أيضاً. غير أنّ التدبّر في تلك الروايات لا يسمح بالاستدلال بها على أكثر من اشتراط النقد في مقابل النسية، لا اشتراط القبض في مجلس العقد. وتفصيل الكلام في هذه المسألة موكول إلى محلّه.( المؤلّف قدس سره).
–
(*) وسائل الشيعة 18: 168- 169، الباب 2 من أبواب الصرف، الحديث 3 و 7.
(**) وسائل الشيعة 18: 198، الباب 15 من أبواب الصرف