وإن شئت قلت: إنّ عنوان الاضافة إلى الورد إذا أخذناه بمفهومه الاسميّ فقلنا: «الماء المضاف إلى الورد» كان لهذا العنوان إطلاق يشمل الماء المنتسب إلى الورد بالمجاورة، كما يشمل الماء المنتسب إلى الورد بالمنبعية، ولكنّ المأخوذ في رواية يونس ليس عنوان الماء المضاف إلى الورد، بل واقع الماء المضاف إلى الورد. بمعنى: أنّ هيئة الإضافة مستعملة في واقع نسبةٍ معيّنةٍ بين الماء والورد، فإذا استظهرنا من الإضافة أنّ هذه النسبة، هي نسبة المنبعية فلا يكون للكلمة إطلاق يشمل الماء المجاور للورد.
ومع خروج الماء المجاور عن مدلول الكلمة يبقى نحوان من ماء الورد:
الماء المعتصر، والماء المصعَّد. أمّا الماء المعتصر فهو المتيقّن من الكلمة، وأمّا الماء المصعَّد فإن ادّعينا أ نّه لم يكن متعارفاً في تلك الأيّام فينحصر المدلول الواقعيّ للكلمة بالماء المعتصر، وهو ماء مضاف، فتكون رواية يونس أخصّ مطلقاً من الآية، لا معارضةً بنحو العموم من وجه.
وقد يقرّب دعوى: أنّ المصعَّد لم يكن متعارفاً إلى زمان الشيخ الطوسيّ قدس سره:
أنّ الشيخ في التهذيب- عند التعليق على رواية يونس- تعرّض لقسمين من ماءالورد، وهما: المعتصر، والمخلوط به الورد، ولم يتعرّض للمصعَّد أصلًا «1».
فإن استظهر من ذلك عدم تعارف المصعَّد في زمان الشيخ وما قبله انحصر
__________________________________________________
(1) فقد ذكر في تهذيب الأحكام 1: 219، ذيل الحديث 627: (… ويحتمل أيضاً أن يكون أراد عليه السلام بقوله: «ماء الورد» الماء الذي وقع فيه الورد؛ لأنّ ذلك قد يسمّى ماء وردٍ وإن لم يكن معتصراً منه؛ لأنّ كلّ شيءٍ جاور غيره فإنّه يكسبه اسم الإضافة إليه وإن كان المراد به المجاورة، ألا ترى أ نّهم يقولون: «ماء الحبّ» و: «ماء المصنع» و: «ماء القرب» وإن كانت هذه الإضافات إنّما هي إضافات المجاورة دون غيرها، وفي هذا إسقاط ما ظنّوه …)