ويرد على هذه المناقشة ثانياً: أنّ هيئة الإضافة في كلمة «ماء الورد» لا بدّ أن تكون دالّةً على نسبةٍ معيّنةٍ بين الماء والورد، وهذه النسبة قد تكون هي المجاورة بما هي معنىً حرفيّ، فيكون ماء الورد بمعنى الماء المجاور للورد. وقد تكون هي نسبة النبعيّة بما هي معنىً حرفيّ، أي كون الورد منبعاً للمضاف، والمضاف نابعاً ومأخوذاً من الورد على حدّ نابعية الماء المطلق من عيونه ومصادره.
وهاتان النسبتان متباينتان مفهوماً، والمدّعى في المقام: أنّ المنساق من إضافة كلمة «الماء» إلى شيءٍ يصلح أن يكون مصدراً ومنبعاً للماء المضاف بالعصر ونحوه هو إرادة المنبعية بما هي معنىً حرفيّ من تلك الإضافة، فحينما نقول: «ماء الورد» أو: «ماء الرمّان»، أو: «ماء البرتقال» لا يشكّ عرفاً في أنّ المستظهر من الإضافة، إرادة المائع الذي يكون الورد والرمّان والبرتقال بمثابة المنبع له.
وعلى هذا لا يكون عنوان ماء الورد، المأخوذ في رواية يونس شاملًا للماء الذي يجاور الورد.
__________________________________________________
– قلنا فيما سبق، فلا محيص إلّاعن التمسّك باستصحاب بقاء الظهور الإطلاقيّ المنعقد في الزمان الأوّل. وبين هذا الأصل وأصالة عدم القرينة العقلائية فوارق بحسب الأثر والنتيجة تظهر بالتأمّل.
وهكذا لا بدّ من الالتزام بأنّ الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة يكفي فيه عدم القرينة المتّصلة؛ لكي ينعقد الظهور الإطلاقيّ بنفس فراغ المتكلّم من الكلام وخلوّه من القيد. وعليه فيكون الخبر المخالف لإطلاق الكتاب الكريم مخالفاً لدليلٍ قطعيّ الصدور والثبوت، وهذا يكفي في سقوطه عن الحجّية، سواء تمثّل هذا الدليل القطعيّ الثبوت في لفظٍ، أو في سكوت