المدلول الواقعيّ للكلمة بالماء المعتصر، وإن فرض تعارف المصعَّد أيضاً كانت الرواية شاملةً للمعتصر والمصعَّد؛ لأن كلًاّ منهما واجد لنسبة المنبعية بلحاظ الورد.
أمّا المعتصر فواضح، وأمّا المصعَّد فلاشتماله على ما يكون مصعَّداً من ماءالورد، فنسبة الورد إلى المصعَّد منه نسبة المنبعية، فهو ماء الورد بهذا اللحاظ.
ويطلق هذا الاسم على المجموع المركَّب من المصعَّد من الماء والمصعَّد من الورد، رغم كون المصعَّد من الورد أقلَّ بكثيرٍ من المصعَّد من الماء، ونكتة هذا الإطلاق أنّ اسم الجزء قد يطلق على المركَّب بلحاظ أهمّيّة ذلك الجزء في المركّب: إمّا لكثرته، وإمّا لامتيازه وتوجّه النظر إليه بالخصوص، فهنا ماء الورد وإن كان هو الجزء إلّاأنّ هذا العنوان يطلق على المجموع، لا لغالبية ذلك الجزء من الناحية الكمِّية، بل لغالبيّته من الناحية الكيفية والنوعية، وتوجه النظر إليه بالخصوصية.
ومن هنا يعرف أ نّه ليس ماءً مطلقاً، ومجرّد كون الماء فيه أكثر بمراتب من ماء الورد لا ينافي خروجه عن الإطلاق بعد فرض أنّ الخصوصيّات الكيفية يتّفق أحياناً أن يكون لها تأثير يساوي تأثير الغلبة الكمّية، فمقدار من النفط قد يؤثّر في إخراج الماء البالغ أضعافه من الإطلاق، وعليه فتكون الرواية أخصّ مطلقاً من الآية.
هذا كلّه في الوجه الأوّل من الاعتراض الذي وُجِّه إلى الاستدلال برواية يونس.
وأمّا الوجه الثاني للاعتراض على هذا الاستدلال فهو: ما أبداه بعض الفقهاء[1] من إبداء احتمال أن تكون لفظة «وِرْد»- بكسر الواو وسكون الراء-
[1] منهم الشيخ محمّد حسن النجفي في جواهر الكلام 1: 571- 572