__________________________________________________
– ينعقد بذلك ظهور وكاشف فعليّ عن إرادة الإطلاق، وهذا الظهور الكاشف يبقى مستمرّاً ما دام لا قرينة على خلافه، فاذا جاءت القرينة ارتفع هذا الظهور؛ لمجيء البيان الكاشف عن أنّ المراد الجدّيّ هو المقيّد لا المطلق.
وبهذا التوجيه يتفادى محذور الإجمال عند احتمال القرينة المنفصلة، فيمكن إحراز الإطلاق؛ لأنّ الظهور في الخطاب المطلق فعليّ- مع قطع النظر عن القرينة المنفصلة- فيكون مكذبّاً لاحتمال وجود القرينة، وكاشفاً عن عدمها عند الشك فيها، فتجري أصالة عدم القرينة. كما انّه يتمّ بهذا الوجه المقصود في المقام، حيث يكون الخبر المخالف رافعاً لموضوع الإطلاق القرآني، فلم يبق ظهور في القرآن كي يصدق على الخبر عنوان المخالفة مع الكتاب.
غير أنّ هذا التقريب أيضاً لا يمكن قبوله، فإنّه إذا كان المقصود من ارتفاع الظهور الإطلاقيّ بالقرينة المنفصلة ارتفاع حجّيته لا أصل وجوده وكاشفيته فهذا صحيح، وهو المختار أيضاً، لكنّه ينتج عكس المقصود تماماً، فإنّ معناه: أنّ المطلق قد انعقد ظهوره التصديقيّ في إرادة الإطلاق بمجرّد انتهاء الخطاب، والمفروض أ نّه يبقى على حاله حتّى بعد ورود البيان المنفصل، فيصدق عليه أ نّه مخالف مع القرآن إذا ما كان المطلق قرآنياً.
وإن كان المقصود من ارتفاع الظهور الفعليّ أنّ القرينة المنفصلة تزيل أصل الظهور التصديقيّ في إرادة الإطلاق من الخطاب- ولعلّ هذا هو الظاهر من بعض كلماتهم- فعندئذٍ لا يبقى معنى معقول لهذا التقريب، بحيث يكون مجيء القرينة في كلّ زمانٍ موجباً لارتفاع الظهور التصديقيّ بلحاظ ذلك الزمان، إذ المتكلّم: إمّا أن يكون ظاهر حاله أ نّه في مقام بيان تمام مراده الجدّيّ بشخص خطابه المطلق، فهذا يعني أنّ مجرّد عدم نصب القرينة متّصلًا بالمطلق كافٍ في انعقاد الظهور الإطلاقيّ للخطاب، ولا يكون هذا الظهور مرفوعاً بمجيء البيان المنفصل؛ لأنّ ملاكه هو ظهور حال المتكلّم في أ نّه بيّن تمام مراده بشخص خطابه،-