__________________________________________________
– لا يكشف عن عدم الدلالة على الإطلاق من أول الأمر، بل يوجب سقوط حجّية الظهور الإطلاقي بعد انعقاده، وإلّا لما أمكن إثبات الإطلاق؛ لأن استفادة الإطلاق لو كانت متوقّفةً على عدم مطلق ما يكون بياناً للتقييد- متّصلًا أو منفصلًا- فلا يمكن إحراز هذا العدم، بل ينسدّ حينئذٍ إثبات الإطلاق بمقدمات الحكمة. ولا يتوهّم إمكان إحرازه بأصالة عدم القرينة؛ لأنّ أصالة عدم القرينة إنّما تجري فيما إذا كان هناك ظهور في مقام الإثبات يقتضي إفادة معنىً واحتمل ورود القرينة على خلاف هذا الظهور ففي مثل ذلك تجري أصالة عدم القرينة، ومرجعها لبّاً وروحاً إلى أصالة الظهور، وعدم جواز رفع اليد عن كشفه النوعيّ لمجرّد الاحتمال.
وأمّا في المقام فلا يوجد- بقطع النظر عن مقدمات الحكمة- أي ظهورٍ يقتضي إفادة الإطلاق، بل اللفظ يدلّ على الطبيعة المهملة الجامعة بين المطلق والمقيّد، فلا معنى لأصالة عدم القرينة.
وإن شئت قلت: إنّ أصالة عدم القرينة إنّما تجري فيما إذا كانت القرينة المنفيّة بالأصل موجبةً لتكذيب ظهورٍ متحقّقٍ في مقام الإثبات؛ لأنّ هذا الظهور بنفسه يكون كاشفاً نوعياً عن عدمها. وأمّا إذا لم تكن موجبةً لذلك فلا كاشف نوعيّ عن عدمها. ومعه لا يُجري العقلاء أصالة عدم القرينة؛ لأنّهم إنّما يجرون أمثال هذا الأصل بلحاظ الطريقية والكاشفية، لا من باب التعبّد الصرف.
وربّما يبيّن هذا التقريب ببيانٍ سليمٍ عن هذه المناقشة، بأن يقال: إنّ عدم البيان المأخوذ في مقدمات الحكمة هو عدم مطلق البيان، سواء كان متّصلًا أو منفصلًا. ولكن لا بأن يكون عدم القرينة المنفصلة المتأخّرة شرطاً في انعقاد الإطلاق كي يبتلى بمحذور الإجمال وعدم إمكان إحراز الإطلاق، بل بأن يكون الظهور الإطلاقيّ في كلّ زمانٍ يتوقّف على عدم بيان القيد إلى ذلك الزمان، فعندما يتكلّم المولى بالخطاب المطلق ولم ينصب قرينةً على التقييد-