__________________________________________________
– ويرد على هذا التقريب: أ نّه لو سلّم كون الخبر المخالف مخالفاً بالدقّة للأمر العدميّ، وكون هذا لا يكفي بالنظر العرفيّ لإضافة عنوان المخالفة إلى نفس القرآن فهو لا يكفي لإثبات المدّعى؛ وذلك لأنّ المستظهر من الدليل الدالّ على إسقاط الحجّية عن الخبر المخالف للكتاب أنّ جعل هذه المزية للكتاب ليس باعتباره قرآناً، بل باعتباره دليلًا قطعيّ الصدور والسند، ولهذا يتعدّى من المخالفة للكتاب إلى المخالفة للسنّة القطعية، فالميزان إذاً مخالفة الخبر الواحد للدليل القطعيّ السند، سواء كان قرآناً أو سنّةً، وسواء كان قولًا أو تقريراً أو فعلًا.
ومن الواضح أنّ عدم نصب المولى للقرينة على التقييد في الكلام القرآنيّ أمر قطعيّ السند، إذ لا يحتمل النقصان في النصّ القرآني، فكما أنّ وجود كلمة «ماء» في القرآن قطعيّ كذلك عدم وجود كلمةٍ دالّةٍ على التقييد قطعيّ أيضاً، فالخبر الواحد مخالف للدليل القطعيّ على أيّ حال، وكون هذا الدليل القطعيّ قولًا أو سكوتاً لا دخل له في ملاك إسقاط الخبر الواحد عن الحجّية.
الثاني: أن يقال: إنّ الإطلاق الذي يثبت بمقدمات الحكمة ليس مدلولًا للّفظ القرآني، بل لأمرٍ عدمي، وهو عدم القرينة على التقييد، ولكنّ هذا الأمر العدميّ ليس بمعنى عدم نصب القرينة في نفس الكلام على التقييد لكي يقال: إنّ عدم نصب القرينة المتّصلة في نفس الكلام القرآنيّ قطعيّ، بل بمعنى عدم القرينة ولو منفصلة، فعدم مطلق ما يدلّ على التقييد ولو منفصلًا هو الدالّ على الإطلاق.
ومن المعلوم أنّ العدم بهذا المعنى ليس قرآناً ولا قطعياً؛ لأنّنا لا نعلم وجداناً بعدم صدور قرينةٍ منفصلة، فالخبر المخالف للإطلاق لا يكون حينئذٍ مخالفاً للدليل القطعي.
ويرد عليه: أنّ هذا المبنى ساقط كما حقّق في محلّه، فإنّ الظهور الإطلاقيّ يتمّ بمجرّد انتهاء الكلام من قبل المتكلّم بدون أن ينصب قرينةً على التقييد، ومجيء القرينة المنفصلة-